ألفارو أربيلوا .. مُدلل بيريز الذي أطاح بـ كاسياس وحصل على مكانة الأساطير
لم يكن تعيين ألفارو أربيلوا مدربًا لـ ريال مدريد قرارًا فنيًا بحتًا، بقدر ما كان امتدادًا لعلاقة خاصة داخل أروقة النادي، علاقة بدأت منذ أيامه لاعبًا، وترسّخت بعد اعتزاله، حتى انتهت به على رأس الجهاز الفني للفريق الأول، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ النادي الحديث.
أربيلوا لم يكن يومًا نجمًا أسطوريًا في ريال مدريد، ولا صاحب أرقام خارقة، لكنه كان دائمًا “المطيع”، الرجل الذي يعرف متى يتحدث، ومتى يقف في الصف الصحيح، وهي صفات قد تكون أكثر قيمة داخل مكاتب الإدارة منها داخل المستطيل الأخضر.
بين ليلة وضحاها أعلن فلورنتينو بيريز إقالة تشابي ألونسو، رغم أنه ظهر بشكل جيد في نهائي كأس السوبر الإسباني، والبديل كان جاهزًا، والفارق بين بيان الإقالة والآخر الذي شهد تعيين ألفارو، كان دقائق قليلة.
مدلل فلورنتينو بيريز
في تقارير صحفية إسبانية وبريطانية، أبرزها ما كتب عبر إذاعة “كادينا سير” الإسبانية، وُصف أربيلوا بأنه أحد أكثر اللاعبين قربًا من الإدارة خلال حقبة فلورنتينو بيريز، ليس بسبب قيمته الفنية، بل بسبب ولائه المطلق لرجل الأعمال الإسباني.
التقارير نفسها أشارت إلى أن أربيلوا، خلال فترات التوتر داخل غرفة ملابس ريال مدريد، كان دائمًا يقف في صف “الإدارة أولًا”، حتى لو جاء ذلك على حساب علاقاته ببعض زملائه، وهو ما جعله في نظر البعض لاعبًا “مُدللًا” لفلورنتينو بيريز.
ومع ذلك، يبدو أن سمعته لا تعكس دائمًا الصورة الوردية التي قد يظنها البعض مع تعيينه مدربًا للنادي الملكي.

أنطونيو روميرو، الصحفي الإسباني، أشار إلى أنه خلال فترة اللعب، كان يختار جوزيه مورينيو على زملائه في الفريق ليس لمصلحة كرة القدم، بل لكسب إعجاب الرئيس فلورنتينو بيريز – وهو ما نجح فيه ببراعة.
ويضيف روميرو: “أربيلوا هو بالتأكيد أكثر مدربي الشباب ترقية في تاريخ ريال مدريد الحديث، لكن هذا لم يأتِ بمحض الصدفة. هناك أسباب تكاد تكون سرية لكل من اقترب من غرفة الملابس، بعضها يمكن تفسيره والبعض الآخر مجرد تراكم لمواقف الماضي”.
ويتابع: “خلال أيام مورينيو، لم يتردد أربيلوا في التخلي عن زملائه الأساسيين لكسب ود المدرب المفضل لدى النادي. منذ ذلك الحين، أصبح محبوبًا لدى بيريز وموظفي النادي وجزء من الجماهير، لكن هذا كله ينبع من ماضٍ مليء بالمراوغة والخداع أكثر من كونه كفاءة كروية.”
ورغم نجاحه مع فريق الشباب، يقول روميرو: “جودة أربيلوا كمدرب على أعلى المستويات لا تزال غامضة. نعم، يعرف كرة القدم ولديه القدرة على أن يصبح مدربًا من الطراز الرفيع، لكن سمعة النجاح معه تضخمت بسبب ماضيه كلاعب أكثر من أي شيء آخر. كل خسارة مع كاستيا لا يتحدثون عنها كثيرًا، وكل فوز يُحتفل به كأنه دوري أبطال أوروبا، وكأن كل شيء بالصدفة يحدث.”
La felicidad de Arbeloa por tener de vuelta a Xabi Alonso es la de todo el madridismo pic.twitter.com/EkKh6TRGWk
— Paul Tenorio (@Paul_Tenorio) May 26, 2025
واختتم روميرو حديثه الذي كان منذ أكثر من شهر: “أعظم نقاط قوته حتى الآن تكمن في مهاراته الشخصية مع إدارة النادي أكثر من أي إنجاز فني حقيقي.”
كتب نهاية كاسياس وحُمل على الأعناق
في يناير 2013، تسبب أربيلوا في إصابة كاسياس بعدما ركل يد حارس مرمى ريال مدريد دون قصد، في ملعب ميستايا، خلال مواجهة فالنسيا ببطولة كأس ملك إسبانيا.
أدى ذلك لتعاقد ريال مدريد مع دييجو لوبيز، الذي ظل أساسيًا مع الفريق، وحصل على مكان كاسياس، حتى في الموسم التالي، رغم خلاف مورينيو مع إيكر.
رحل مورينيو بعد ما حدث بـ 5 أشهر، ولكنه كان قد كشف العديد من التسريبات التي تخرج للصحافة من قبل إيكر كاسياس.
في نفس الوقت، كان أربيلوا يؤيد ما يقوله مورينيو، ولم يتوقف الأمر هنا، فقد أعاد تغريدة على “تويتر” كانت تقول حينها أن كاسياس “سرطان في ريال مدريد”.
Iker Casillas: "Todos los jugadores se merecen la despedida de Arbeloa. Si lo despidieron así, es porque lo merecía" pic.twitter.com/dQSOD8MbjM
— Redes TUDN (@redes_TUDN) May 9, 2016
تفاقمت الخلافات بعد أن نشر ألفارو أربيلوا ردًا على موقع «مدريديسمو سوبفيرسيفو» انتقد فيه زميله إيكر كاسياس، واصفًا أدائه بـ«الهش وضعف الحراسة». جاء ذلك بعد دعم كاسياس لفتاة انتقدت أربيلوا وزميله دييجو لوبيز على إنستجرام.
العلاقة بين كاسياس وأربيلوا وصلت إلى طريق مسدود في ذلك الوقت، وكانا يتجنبان التحدث أو الاقتراب من بعضهما في غرف الملابس أو الملعب، وهو ما أكده فيسنتي دل بوسكي، مدرب المنتخب الإسباني حينها.
مع نهاية موسم 2014-2015، بعدما خرج ريال مدريد بموسم صفري، قرر كاسياس الرحيل عندما رفض بيريز تمديد عقده، وذهب إلى بورتو.
سقطت دموع كاسياس أثناء رحيله، ولكنه لم يحصل على تكريم في الملعب، ولكن بعد موسم واحد، انتهى عقد أربيلوا، وحصل على تكريم الأساطير وحُمل على الأعناق.

هل أربيلوا أسطورة في ريال مدريد؟
عند الحديث عن ريال مدريد، ستجد العديد من الأساطير الذين مروا من هذا النادي، في كل المراكز من حراسة المرمى وحتى الهجوم.
وبالنظر لمسيرة أربيلوا، فهو لم يكن اللاعب الأسطوري في ريال مدريد، بل كان نقطة ضعف في العديد من المباريات.
في 2013، قرر ريال مدريد التعاقد مع داني كارفاخال وعودته من باير ليفركوزن، بعد كوارث دفاعية لأربيلوا، وعدم المساندة الهجومية الفعالة.
بعد 3 مواسم لأربيلوا، ومع تحول راموس لمركز المدافع بدلًا من الظهير الأيمن، ظهر النادي الملكي بدون ظهير، حتى جاء كارفاخال، وفي موسمه الأول ساهم في تحقيق حلم الأبطال، الذي غاب 12 عامًا.
ولكن بالنظر للألقاب التي حققها أربيلوا، فقد كان محظوظًا بها، ولم يكن اللاعب المؤثر، من خلال تتويج الملكي بالأبطال مرتين، والدوري الإسباني.
بينما مع منتخب إسبانيا، كان أربيلوا قد حقق الثلاثية التاريخية: يورو 2008 و2012، وبينهما كأس العالم 2010.

وفي يورو 2008، شارك في مباراة واحدة فقط، بينما في كأس العالم، لعب 13 دقيقة، وشاهد باقي المباريات من مقاعد البدلاء، قبل أن يشارك في يورو 2012، ولكن بدون أي مساهمة.
كاسياس في تصريحات بعد وداع أربيلوا لملعب سانتياجو بيرنابيو، قال: “الجميع كان يستحق وداعًا مثل ألفارو، ريال مدريد مر به العديد من الأساطير”.
جاء ذلك بعد عام من رحيل كاسياس في صمت، دون أن يودعه فلورنتينو بيريز في مؤتمر صحفي مثلما حدث مع أربيلوا.
أرقام أربيلوا مع ريال مدريد وإسبانيا
| الفريق / المنتخب | المباريات | الأهداف | التمريرات الحاسمة |
|---|---|---|---|
| ريال مدريد | 238 | 6 | 15 |
| منتخب إسبانيا | 56 | 0 | 4 |
لست مضطرًا على احترام برشلونة
بعيدًا عن الإدارة، كان أربيلوا دائمًا حاضرًا في المعارك الكلامية، خصوصًا مع برشلونة، والرد المستمر على جيرارد بيكيه الذي كان بينهما عندما كان الثنائي في الملعب.
مواجهاته الإعلامية مع جيرارد بيكيه تحولت إلى حرب تصريحات، لم يتراجع فيها أبدًا، بل اكتسب سمعة اللاعب “الذي يقول ما لا يقوله غيره”.

في أكثر من حوار، أكد أربيلوا أنه لا يندم على أي تصريح، وأنه كان يرى نفسه مدافعًا عن ريال مدريد خارج الملعب كما داخله.
أشهر تصريحاته كانت في مايو 2016، عندما قال: “أحترم بيكيه وأحترم مشجعي نادي برشلونة، لكنني لست مضطرًا على أن أقول أنني أحترم برشلونة في كل مناسبة”.
هذه الشخصية—الصدامية، الواضحة، غير الدبلوماسية—قد تكون اليوم جزءًا من الرهان عليه كمدرب: رجل لا يخشى المواجهة، ولا يتردد في الاصطفاف، وهي صفات تحبها إدارات كبرى في أوقات الأزمات.
من الأكاديمية إلى المقاعد الأولى.. هل هي كفاءة أم ثقة؟
رياضيًا، لا يمكن إنكار أن أربيلوا سلك طريقًا تدريجيًا داخل منظومة التدريب، وحقق نتائج جيدة مع فرق الناشئين وكاستيا.
لكن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه: هل كان هذا الطريق متاحًا للجميع؟
لا شك في أن أربيلوا استفاد من رصيده الإداري أكثر من رصيده الفني، وأن تعيينه مدربًا للفريق الأول جاء لأن النادي أراد “واحدًا يعرف البيت”، لا مدربًا يملك سيرة ثقيلة، لأنه لا يمتلك أي خبرات لقيادة فريق مثل ريال مدريد بهؤلاء النجوم.

قصة ألفارو أربيلوا مع ريال مدريد لا تُختصر في مباريات أو بطولات، بل في كيفية إدارة العلاقات داخل نادٍ لا ينسى أبناءه المخلصين.
هو نموذج للاعب لم يكن أسطورة، لكنه فهم قواعد اللعبة وطبيعة شخصية فلورنتينو بيريز، فحصل على ما لم يحصل عليه كثيرون قبله.