الكهل الذي اكتسح الأساطير.. هل كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في التاريخ بعد سن الـ30؟
في قوانين الفيزياء الرياضية، يُعتبر بلوغ سن الثلاثين هو المنحدر الذي يبدأ عنده عدّاد العطاء بالتراجع، حيث تخون العضلاتُ أصحابَها وتثقلُ الأقدام بميراثِ الإصابات، لكن وسط هذا المشهد المعتاد، يبرز “كهلٌ” برتغالي يبدو أنه قد أبرم اتفاقًا سريًا مع الزمن؛ فما يفعله كريستيانو رونالدو منذ احتفاله بعيد ميلاده الثلاثين لا يمكن تصنيفه ضمن خانة “الاستمرارية” فحسب، بل هو “تمردٌ بيولوجي” كامل الأركان أعاد كتابة تاريخ اللعبة من جديد.
لم يعد التساؤل اليوم يدور حول “متى يسقط الدون؟”، بل صار السؤال الذي يُحرج أساطير اللعبة: كيف تمكن هذا الرجل في خريف عمره الكروي من تسجيل 504 أهداف، متخطيًا بذلك إرثًا تهديفيًا كاملًا لأسماء بحجم “الظاهرة” رونالدو، وتيري هنري، ونيمار جونيور؟
نحن لا نتحدث عن مجرد لاعب يرفض الاعتزال، بل عن “ماكينة” قررت أن تبدأ مسيرة تاريخية جديدة في الوقت الذي كان فيه أقرانه يبحثون عن مقاعد مريحة في استوديوهات التحليل أو مدرجات الجماهير.
حصريًا لـ365Scores 🚨
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 3, 2026
▪️تلقى وكيل كريستيانو رونالدو استفسارات رسمية من الدوري الأمريكي، واللاعب منفتح لمناقشة العروض الخارجية في حال اتخاذه قرارًا نهائيًا بمغادرة السعودية.
▪️رونالدو بدأ يفكر جديًا في الرحيل عن النصر بسبب عدم حصوله على ضمانات واضحة بشأن مشروع الفريق القادم، وهو… pic.twitter.com/bPxwOdri9Z
معجزة الرقم 504.. عندما يتفوق “الكهل” على أساطير في كامل مسيرتهم
تكمن الصدمة الحقيقية في لغة الأرقام الجافة التي لا تقبل التأويل، في فبراير 2026 وتزامنًا مع وصوله لسن الـ41 من عمره، سجل كريستيانو رونالدو 504 أهداف منذ احتفاله بعيد ميلاده الثلاثين.

هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو “مسيرة كاملة” بحد ذاته؛ فرونالدو بعد الثلاثين سجل أهدافًا أكثر مما سجله نيمار جونيور، رونالدو نازاريو “الظاهرة”، وتيري هنري، وغيرهم من النجوم طوال مسيرتهم الاحترافية من البداية وحتى الاعتزال.
إن المقارنة بين كريستيانو “الشاب” ورونالدو “الناضج” تكشف عن تحول بيولوجي وتكتيكي مذهل، فقبل سن الثلاثين، سجل 463 هدفًا، وهو رقم كان كافيًا ليدخله قاعة المشاهير، لكنه بعد الثلاثين كسر حاجز الـ 500 هدف، متجاوزًا نسخته الشابة الأسرع والأكثر مهارة.
هذا التفوق يعكس عقلية استثنائية حولت الجسد إلى آلة لا تعترف بالصدأ، واستبدلت المراوغات الجانبية بفاعلية قاتلة أمام المرمى جعلته يتصدر قائمة هدافي كرة القدم عبر التاريخ بـ 961 هدفًا.

| اللاعب | إجمالي الأهداف في المسيرة |
|---|---|
| نيمار | 450 |
| ريفالدو | 446 |
| راؤول جونزاليس | 432 |
| سيرخيو أجويرو | 427 |
| رونالدو نازاريو | 414 |
| تييري هنري | 411 |
| رود فان نيستلروي | 384 |
| ديدييه دروجبا | 368 |
| واين روني | 366 |
| ميروسلاف كلوزه | 329 |
| رونالدينيو | 328 |
| ماركو فان باستن | 307 |
| رونالدو (بعد 30 فقط) | 504 |
محطم القيود العالمية.. من “مانشستر” إلى “النصر” وبينهما التاريخ
لم يكتفِ رونالدو بتكديس الأهداف، بل احتكر “الكتب القياسية” لـ FIFA، فهو اليوم الهداف التاريخي للمباريات الدولية بـ143 هدفًا، واللاعب الأكثر مشاركة مع المنتخبات بـ226 مباراة.
لكن العظمة الحقيقية تظهر في استمراريته؛ فهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي سجل هدفًا دوليًا على الأقل في 23 موسمًا متتاليًا، وهي رحلة بدأت في 2003 ولم تنتهِ حتى فبراير 2026.

وعلى صعيد الأندية، يظل كريستيانو الوحيد الذي حقق “اكتساحًا كاملًا” (الدوري، الكأس، دوري الأبطال، الكرة الذهبية، والحذاء الذهبي) مع ناديين مختلفين (مانشستر يونايتد وريال مدريد).
وحتى في سنواته الأخيرة، لم يتوقف عن حصد الأرقام الصعبة، فهو أكبر لاعب يسجل “هاتريك” في تاريخ كأس العالم (في سن 33 عامًا)، وأول لاعب يظهر في تشكيلة “فيفبرو” المثالية مع ثلاثة أندية مختلفة، مما يؤكد أن تأثيره لا يرتبط بقميص أو دوري معين.
| الرقم القياسي | الرقم |
|---|---|
| الأهداف الدولية | 143 |
| عدد المباريات الدولية | 226 |
| مواسم التسجيل الدولي المتتالية | 23 موسمًا |
| بطولات كبرى سجل فيها | 10 بطولات متتالية |
| هاتريك في كأس العالم كأكبر لاعب | 33 عامًا و130 يومًا |
سيد أوروبا الدائم.. الأرقام التي استعصت على الجميع
إذا كانت دوري أبطال أوروبا هي البطولة الأقوى في العالم، فإن كريستيانو هو حاكمها الفعلي، بأرقام تبدو قادمة من “ألعاب الفيديو”، يتربع الدون على عرش الهدافين التاريخيين بـ140 هدفًا.

اللافت للنظر هو هيمنته على الأدوار الإقصائية (حيث تظهر معادن الرجال)، بتسجيله 67 هدفًا في هذه الأدوار، وهو أيضًا اللاعب الوحيد الذي سجل في ثلاث نهائيات مختلفة لدوري الأبطال.
| الإنجاز | الرقم |
|---|---|
| الأهداف | 140 |
| أهداف الأدوار الإقصائية | 67 |
| مرات هداف البطولة | 7 |
| أكبر عدد أهداف في موسم واحد | 17 |
| أكبر عدد أهداف في سنة تقويمية | 19 |
| مباريات متتالية سجل فيها | 11 |
ولم تتوقف سطوته عند حدود الأندية؛ ففي كأس أمم أوروبا (اليورو)، حطم الدون كل القيود بمشاركته في 6 نسخ مختلفة، وتسجيله لـ14 هدفًا، وهو رقم قياسي لم يسبقه إليه أحد.
وحتى في الدوري الإسباني، الذي غادره منذ سنوات، لا تزال أرقامه صامدة، حيث لا يزال صاحب أفضل معدل تهديفي في تاريخ الليغا (1.07 هدف لكل مباراة)، متفوقًا على كل من لمس الكرة في إسبانيا.
العقلية التي هزمت الطبيعة
إن ما يحققه كريستيانو اليوم في سن الحادية والأربعين تقريبًا هو انتصار للإرادة على الطبيعة، فبينما كان واين روني (366) وديدييه دروجبا (368) ينهون مسيرتهم بسلام، كان رونالدو يبدأ فصلًا جديداً في السعودية، محطمًا أرقامًا قياسية في آسيا كما فعل في أوروبا.

ختامًا، قد يجادل البعض حول “الموهبة الفطرية” بمقارنته بغيره، ولكن عندما يتعلق الأمر بـ “الأفضل بعد الثلاثين”، فإن كريستيانو رونالدو لا ينافس أحدًا سواه، فهو اللاعب الذي أثبت أن العمر هو مجرد رقم في البطاقة الشخصية، أما في الملعب، فالرقم الوحيد الذي يعترف به هو عدد المرات التي تهتز فيها الشباك.