في عالم كرة القدم، نادرًا ما تتقاطع مسارات النجوم والصحفيين بعيدًا عن صخب المؤتمرات الصحفية ومنصات التتويج، لكن نجولو كانتي، اللاعب الذي أجمع العالم على نقاء سريرته، كشف اليوم عن فصل جديد من فصول إنسانيته الصامتة، وهو الفصل الذي دفع الصحفي الرياضي علاء سعيد لقطع مسافات طويلة وصولًا إلى إسطنبول، لا لشيء سوى لرد الجميل.
عاشت مدينة إسطنبول ليلة مختلفة، ليس فقط لأن نجولو كانتي ظهر لأول مرة بقميص فنربخشة، بل لأن المدرجات حملت قصة إنسانية كانت أبلغ من أي تمريرة في وسط الملعب.
على ملعب شكري سراج أوجلو، استضاف فنربخشة نظيره جنتشلربيرليجي ضمن منافسات الدوري التركي الممتاز، وسط حضور جماهيري كثيف لم يتوقف عن الهتاف باسم النجم الفرنسي القادم من الاتحاد السعودي، في مشهد يعكس حجم الترقب لخطوته الجديدة.
نجح فنربخشة في حسم المباراة لصالحه بنتيجة 3-1، ليحصد ثلاث نقاط مهمة في سباقه نحو المنافسة، بينما كانت أعين الجماهير تلاحق تحركات كانتي في وسط الميدان، في محاولة لرصد مدى انسجامه مع الإيقاع التركي، بعد تجربة احترافية في الملاعب السعودية.

“جاء دون موعد”.. صحفي يكشف كيف فاجأه نجولو كانتي في جنازة والده
دخل نجولو كانتي اللقاء ضمن التشكيلة الأساسية للمدرب دومينيكو تيديسكو، الذي منحه الثقة منذ البداية ليقود عمليات الوسط إلى جانب زملائه، في إشارة واضحة إلى أن فنربخشة لا ينظر إليه كاسم كبير فقط، بل كقطعة أساسية في مشروعه.
لكن بعيدًا عن المستطيل الأخضر، وفي زاوية أخرى من المدرجات، ظهرت حكاية لافتة كانت بطلتها هذه المرة شخصية من خارج الملعب، الصحفي السعودي المعروف علاء سعيد قرر السفر خصيصًا من جدة إلى إسطنبول لمساندة كانتي في ظهوره الأول.
@alaa_saeed88 اللي يسألني ليش حضرت أول مباراة لكانتي في تركيا… الموضوع مو كورة وبس. كانتي وقف معي في أصعب وقت، حضر صلاة الفجر على والدي وحضر الدفن. مواقف الرجال ما تنسى… وحضوري اليوم أقل شيء من الوفاء 🤍 #كانتي #الاتحاد #فنر#فنربخشةan#Kanté ♬ الصوت الأصلي – علاء سعيد
أوضح علاء سعيد أن كانتي كان اللاعب الوحيد الذي حرص على حضور صلاة الفجر ومراسم دفن والده وقت وفاته في المملكة العربية السعودية، في موقف لم يكن مطلوبًا، ولا مرتبًا له، ولا حتى مصحوبًا بأي رغبة في الظهور أو الحديث عنه.
أكد الصحفي أن النجم الفرنسي قطع مسافة طويلة جدًا ليقف بجانبه في لحظة إنسانية قاسية، دون أي مقدمات أو ضجيج، فقط لأنه رأى أن هذا هو “الواجب” قبل أن يكون “اللفتة”، ومن هنا، اعتبر علاء سعيد أن تواجده في إسطنبول لدعم كانتي ليس أكثر من محاولة بسيطة لرد جميل كبير، وأنه لا يستطيع نسيان موقف اللاعب الذي اختار أن يكون حاضرًا في وقت لا يحضره كثيرون، حتى من أقرب الناس.
في النهاية، ربما كانت ليلة كانتي الأولى مع فنربخشة مجرد بداية كروية جديدة… لكنها أيضًا كانت تذكيرًا واضحًا بأن بعض اللاعبين لا يلمعون فقط بسبب ألقابهم، بل لأن إنسانيتهم تسبق أسماءهم بخطوة.