أمم أفريقيا 2025السنغال365TOPتقارير ومقالات خاصة

تميمة مصر ضد السنغال.. هل يستمر التاريخ في إنصاف حسام حسن أمام أسود التيرانجا؟

في ليالي كأس الأمم الأفريقية، لا تُحسم المواجهات فقط بما يُرسم على المستطيل الأخضر، ولا بما تحمله الأقدام من مهارة أو القوة البدنية من جاهزية، هناك شيء أعمق يتسلل إلى الأجواء: الذاكرة الجماعية، عبق التاريخ، وثقل الرموز التي تتجاوز حدود اللحظة، في هذه الليالي، يتكلم الماضي بوضوح، ويصبح الحاضر امتدادًا له.

وقبيل المواجهة المرتقبة بين منتخبي مصر والسنغال في نصف نهائي النسخة الخامسة والثلاثين من البطولة القارية، يفرض اسم واحد نفسه على المشهد كأنه قدر كروي نادر الحدوث، اسم لا يمر مرور الكرام حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر.

حسام حسن - إبراهيم حسن - مصر - تصوير: مصطفى الشحات
حسام حسن – إبراهيم حسن – مصر – تصوير: مصطفى الشحات

حسام حسن ليس مجرد مدير فني يقود المنتخب المصري من المنطقة الفنية، ولا مدربًا يبحث عن انتصار عابر يضاف إلى سجله، هو حالة متجذرة في الوجدان الكروي المصري، رمز تشكلت حوله ذاكرة الانتصارات الكبرى، وقائد ارتبط اسمه دائمًا بالمواعيد الثقيلة واللحظات التي تصنع التاريخ، هو الهداف التاريخي، وصاحب الشخصية الصدامية التي لا تعرف الانكسار، والرجل الذي اعتاد أن يكون حاضرًا حين تُختبر عزيمة الفراعنة.

اليوم، يقف العميد على الخط، لا يحمل فقط أوراقًا تكتيكية أو تعليمات فنية، بل يحمل إرثًا كاملاً من الثقة والتحدي، يحمل ذاكرة أجيال رأت فيه نموذج اللاعب الذي لا يهاب الخصوم، ولا يعترف بالمستحيل، هذا الإرث يمنح لاعبي مصر أفضلية نفسية، في مواجهة منتخب عنيد بحجم السنغال، يملك القوة والسرعة والطموح.

وجود حسام حسن في هذا التوقيت تحديدًا يتجاوز كونه عاملًا فنيًا، ليصبح رسالة غير معلنة: أن مصر تدخل المعركة وهي مدججة بتاريخها، ورموزها، وإيمانها الدائم بأنها حين تصل إلى هذه اللحظات، تعرف جيدًا كيف تتصرف، وفي مثل هذه الليالي، كثيرًا ما يكون التاريخ هو اللاعب رقم 12.

حسام حسن - منتخب مصر - غينيا بيساو - تصوير: مصطفى الشحات
حسام حسن – منتخب مصر – غينيا بيساو – تصوير: مصطفى الشحات

حسام حسن.. تميمة مصر أمام أسود التيرانجا

الغريب — وربما المدهش فعلًا — أن صفحات التاريخ منحت حسام حسن علاقة استثنائية بمواجهات مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية، علاقة يصعب تجاهلها أو اعتبارها مجرد مصادفة، ففي كل مرة نجح فيها المنتخب المصري في التفوق على السنغال داخل البطولة القارية لأمم أفريقيا، كان اسم “العميد” حاضرًا في الصورة، بشكل مباشر أو غير مباشر، كأنه شاهد على الانتصار أو أحد صانعيه.

في نسخة عام 2000، كان حسام حسن في قلب الحدث، حين سجل بنفسه هدف الفوز الوحيد، ليقود الفراعنة لانتصار ثمين بنتيجة 1–0، في مباراة عكست شخصيته القتالية المعتادة، وقدرته الدائمة على الظهور في اللحظات الحاسمة.

أما في ملحمة 2006، واحدة من أعظم نسخ كأس الأمم الأفريقية في تاريخ الكرة المصرية، فقد تفوقت مصر على السنغال في نصف النهائي بنتيجة 2–1، بهدفي أحمد حسن وعمرو زكي، وقتها، لم يكن العميد داخل المستطيل الأخضر منذ البداية، لكنه كان حاضرًا على مقاعد البدلاء وشارك في الدقائق الأخيرة للمباراة، كان قائدًا وداعمًا، جزءًا من الروح التي قادت المنتخب نحو اللقب التاريخي على أرضه ووسط جماهيره.

موعد مباراة مصر ضد السنغال في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025
ساديو ماني – محمد صلاح – مصر – السنغال (المصدر:Gettyimages)

واليوم، يعود حسام حسن إلى المشهد من جديد، ولكن في دور مختلف تمامًا، لم يعد المهاجم القناص، ولا القائد داخل الملعب، بل المدير الفني الذي يقف على الخط، يقود بعقليته وخبرته وذاكرته الطويلة مع هذه البطولة، عودة تحمل في طياتها كل رمزية الماضي وثقل التجربة.

وهنا يفرض السؤال نفسه: هل يعقل أن يستمر هذا السجل الاستثنائي دون خسارة أمام السنغال في كأس الأمم الأفريقية، كلما كان العميد حاضرًا؟ في بطولات تُحسم أحيانًا بالإيمان قبل المهارة، قد يكون للتاريخ كلمته مرة أخرى.

التاريخ يمنح الفرصة.. والقرار بيد الحاضر

على مستوى الأرقام المجردة، تبدو مواجهات مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية متوازنة إلى حد كبير، بلا أفضلية واضحة لطرف على الآخر، خمس مباريات جمعت المنتخبين في البطولة القارية: 5 مواجهات، فوزان لمنتخب مصر، فوزان لمنتخب السنغال وتعادل واحد

يعكس هذا التوازن الرقمي حجم الندية والصراع التاريخي بين الطرفين، لكن خلف هذه الأرقام، تختبئ مفارقة لافتة لا يمكن تجاهلها، فكل انتصار مصري على أسود التيرانجا في أمم أفريقيا، كان اسم حسام حسن حاضرًا فيه، إما بتوقيع هدف حاسم داخل الملعب، أو بحضور قيادي مؤثر خارج الخطوط.

اليوم، يعيد التاريخ فتح صفحته من جديد، ويمنح “العميد” فرصة ثالثة، ربما تكون الأهم والأثقل وزنًا، فرصة ليس فقط لإضافة انتصار جديد إلى سجل مصر، بل للحفاظ على سجل شخصي نادر، خالٍ من الهزائم أمام السنغال في البطولة القارية حين يكون حاضرًا.

لكن رغم كل ما يحمله الماضي من دلالات ورموز، يبقى القرار الحقيقي بيد الحاضر: بيد اللاعبين داخل الملعب، وبيد اختيارات الجهاز الفني، وبيد القدرة على ترجمة التاريخ إلى واقع جديد. فالتاريخ قد يمنح الفرصة… لكنه لا يضمن النتيجة.

منتخب بثقة الانتصار أمام أسود التيرانجا

يدخل منتخب مصر هذه المواجهة المرتقبة وهو محمّل بمعنويات مرتفعة وثقة متزايدة، بعد تأهله المستحق إلى الدور نصف النهائي، تأهل لم يأتِ بضربة حظ، بل جاء عبر فوز مثير وصعب على منتخب كوت ديفوار بنتيجة 3–2 في ربع النهائي، في مباراة كانت بمثابة شهادة جديدة على شخصية الفراعنة تحت قيادة العميد حسام حسن.

في تلك الليلة، أظهر المنتخب المصري تنوعًا في الحلول وقوة في الروح، ثلاثية الفراعنة حملت توقيع عمر مرموش، ورامي ربيعة، ومحمد صلاح، في دلالة واضحة على أن الفريق لا يعتمد على اسم واحد فقط، بل يمتلك أكثر من مصدر للتهديف، وقدرة على الرد والعودة مهما كانت الظروف، كان الانتصار رسالة بأن هذا المنتخب يلعب بعقلية لا تعرف الاستسلام، وبشخصية اعتادت التعامل مع الضغوط الكبرى.

منتخب مصر (تصوير: مصطفى الشحات)
منتخب مصر (تصوير: مصطفى الشحات)

على الجانب الآخر، شق منتخب السنغال طريقه إلى نصف النهائي بعد فوز شاق على مالي بهدف دون رد، انتصار يعكس صلابة “أسود التيرانجا” وقدرتهم على حسم المباريات الصعبة بأقل الفوارق، لكنه في الوقت ذاته كشف عن مواجهات تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، لا بالاكتساح.

وبين منتخب مصري يدخل بثقة الانتصار وزخم الأداء، ومنتخب سنغالي يمتلك القوة والخبرة والطموح، يقترب موعد قمة أفريقية لا تخلو من الحسابات المفتوحة، ولا تغيب عنها مشاعر الثأر والرغبة في كتابة فصل جديد من الصراع التاريخي بين عملاقي القارة، مباراة عنوانها الكبير: من يفرض كلمته حين يلتقي الماضي بالحاضر؟

ساديو ماني - منتخب السنغال (المصدر:Gettyimages)
ساديو ماني – منتخب السنغال (المصدر:Gettyimages)

صلاح ضد ماني، لكن العنوان حسام حسن

صحيح أن عدسات الكاميرات ستتجه تلقائيًا إلى الصدام المنتظر بين محمد صلاح، نجم ليفربول، وساديو ماني، نجم النصر السعودي، مواجهة خاصة تحمل في طياتها الكثير من الذكريات والصراعات الكبرى، داخل أوروبا وخارجها، صراع نجوم، وأهداف، وألقاب، يعرفه العالم جيدًا.

لكن، ورغم بريق النجوم داخل المستطيل الأخضر، يبقى العنوان الأبرز خارج الخطوط… على الخط الجانبي تحديدًا، حيث يقف حسام حسن، هناك، في المساحة التي لا تُحتسب بالأمتار، تُصنع القرارات المصيرية، وتُدار التفاصيل الصغيرة التي تحسم الكبار، ويُكتب فصل جديد من الحكاية، هناك يقف “العميد”، محاطًا بتاريخ لا يمكن فصله عن هذه البطولة، ولا عن مثل هذه الليالي.

ساديو ماني - محمد صلاح (المصدر:Gettyimages)
ساديو ماني – محمد صلاح (المصدر:Gettyimages)

هل تستمر الأسطورة المصرية أمام أسود التيرانجا؟

في كرة القدم، قد لا يعترف أحد بالماضي حين تنطلق صافرة البداية، لكن الحقيقة أن النفوس تتأثر، واللاعبين يشعرون بثقل اللحظة، والجماهير تتشبث بالرموز حين تضيق الخيارات، وحسام حسن، بكل ما يحمله من تاريخ وهيبة وشغف لا ينطفئ، يمنح منتخب مصر شيئًا لا يُدرَّس في الخطط التكتيكية ولا يُكتب على السبورة.. الإيمان.

إيمان بأن هناك رجلًا اعتاد الظهور حين تشتد المواجهات، وبأن بعض الأسماء لا تكون مجرد جزء من المباراة، بل من قدرها،فهل ينجح العميد في كتابة فصل ثالث من تفوقه على السنغال في كأس الأمم الأفريقية؟ وهل يثبت من جديد أن بعض الرجال حين يحضرون، يبتسم لهم التاريخ مرة أخرى؟

منصور مجاهد

صحفي مصري منذ 2019، خريج إعلام القاهرة، شغوف بكرة القدم الإنجليزية وصناعة التقارير العميقة، مقدم برامج ومعلق صوتي بخبرة أكثر من 7 سنوات بمجال الإعلام.