خطة فليك الكبرى.. كيف يحول كانسيلو موهبة لامين يامال إلى “إعصار” تكتيكي في برشلونة؟
نجح نادي برشلونة الإسباني في التعاقد مع البرتغالي جواو كانسيلو، الظهير الأيمن لنادي الهلال السعودي في واحدة من أقوى صفقات ميركاتو الشتاء.
انتقال كانسيلو إلى كامب نو من جديد ليست مجرد صفقة بل عملية سطو فني تكتيكي قد يخدم برشلونة كثيرا في الفترة المقبلة.
عودة البرتغالي جواو كانسيلو إلى “قلعة الكتالونيين” لم تكن مجرد صفقة لغلق ثغرة في الرواق الأيمن، بل هي “كلمة السر” التي ألقاها هانز فليك في وجه خصومه لإعلان بدء حقبة هجومية مرعبة.
في ممرات “كامب نو”، لا يتحدثون اليوم عن ظهير تقليدي، بل عن “مهندس مساحات” جاء ليفك الشفرة النهائية التي ستحول الجوهرة لامين يامال من موهبة فذة تطارد الخطوط، إلى إعصار مدمر يجتاح العمق ويهشم الدفاعات بدم بارد.
هذه العودة تمثل “ثنائية نارية” انتظرتها الجماهير؛ فليك لا يريد مجرد لاعب يركض على الطرف، بل يبحث عن “المحرك التكتيكي” الذي سيعيد للأذهان ثنائيات برشلونة الخالدة، حيث يجد النجم الصاعد من يحمي ظهره ويفتح له ممرات الإبداع.
إنها الخطة الكبرى لتحويل يامال من “جناح واعد” إلى “قائد هجومي” مطلق الصلاحيات، يتحرك في أنصاف المساحات بحرية كانت فيما مضى حكراً على الأساطير الذين صاغوا تاريخ هذا النادي بذهب الخيال.
مع كانسيلو، لم يعد الرواق الأيمن لبرشلونة مجرد ممر للكرة، بل تحول إلى “منصة إطلاق” لنسخة مطورة من كرة فليك الشرسة، حيث تلتقي الخبرة البرتغالية العابرة للقارات مع العبقرية الفطرية لفتى كتالونيا المدلل، ليرسما معاً ملامح “البعبع” التكتيكي الجديد الذي سيؤرق مضاجع كبار أوروبا في الموسم الجديد.

السلاح السري لهانز فليك: كانسيلو “الظهير الشامل”
لا يعتبر هانز فليك كانسيلو ظهيراً يكتفي بالركض على الخط، بل يراه “سلاحاً متعدداً” يخدم فلسفته التي تعتمد على الضغط العالي والتحول السريع.
وجود كانسيلو يمنح فليك مرونة تكتيكية هائلة؛ فهو اللاعب الذي تعلم “أبجديات” كرة القدم الحديثة تحت يد جوارديولا، مما يجعله قادراً على دخول وسط الملعب كصانع ألعاب إضافي، أو التوغل كجناح هجومي متطرف.
هذا التنوع سيسمح لبرشلونة بفرض زيادة عددية في مناطق الخصم، حيث يجيد كانسيلو قراءة اللعب والتمركز في ثغرات الدفاع.
وبدلاً من الاعتماد على الأطراف فقط، سيتحول كانسيلو إلى “محطة توزيع” تربط بين الدفاع والهجوم، مما يخفف الضغط عن لاعبي الوسط ويجعل عملية بناء الهجمة أكثر سلاسة وسرعة.
ثنائية كانسيلو ويامال: على خطى ميسي والزمن الجميل
التأثير الأكبر لعودة كانسيلو سيكون بطله لامين يامال، في السابق، كان يامال يضطر للبقاء على الخط لفتح الملعب، مما يجعله عرضة للرقابة اللصيقة.
لكن مع كانسيلو، ستتغير المعادلة تماماً في برشلونة؛ فحين يتقدم كانسيلو على الطرف، ينجذب المدافعون نحوه، مما يترك ليامال “حرية مطلقة” للتحرك في العمق أو ما يعرف بـ “نصف المساحات”.
هذا السيناريو يعيد للأذهان بدايات ليونيل ميسي، حين كان ينطلق من الجناح ليقتحم العمق ويهدد المرمى مباشرة. كانسيلو سيلعب دور “المشتت” للدفاعات، حيث يجبر الخصم على الاختيار بين مراقبته أو مراقبة يامال، وفي كلتا الحالتين سيكون برشلونة هو المستفيد.
هذه الثنائية ستمنح يامال خيارات تمرير متعددة وزوايا رؤية أوسع للملعب، مما يعزز من قدرته على التسجيل وصناعة الأهداف بشكل مباشر.
التأثير الفني على منظومة الدفاع والوسط
بعيداً عن الهجوم، يوفر كانسيلو حلولاً دفاعية ذكية تخدم استقرار الفريق:
- إعفاء جول كوندي من أدوار الظهير الأيمن، مما يسمح له بالعودة لمركزه الأصلي كقلب دفاع صلب أو استخدامه كظهير دفاعي في المباريات الكبرى.
- تحرير إريك جارسيا من مهام الظهير، ليركز على بناء اللعب من قلب الدفاع.
- منح مرونة تكتيكية تسمح للفريق بالتحول إلى رسم (3-4-3) في الحالة الهجومية، حيث يتقدم كانسيلو ليكون لاعباً رابعاً في الوسط.

التحركات التكتيكية (كانسيلو – يامال)
يوضح الجدول التالي توزيع الأدوار والتحركات المتوقعة للثنائي الجديد تحت قيادة فليك:
| اللاعب | الدور التكتيكي | نوع التحرك الأساسي | التأثير على الخصم |
| جواو كانسيلو | الظهير الوهمي / الجناح | التوغل للداخل أو الركض على الخط | سحب الظهير الأيسر للخصم وتفريغ العمق |
| لامين يامال | الجناح المبدع / المهاجم الخفي | القطع من الطرف نحو منطقة الجزاء | استغلال المساحة المفتوحة للتسديد أو التمرير البيني |
تمثل عودة كانسيلو رهاناً هجومياً شاملاً، فهي ليست مجرد إضافة لأسماء القائمة، بل هي تغيير في الحمض النووي لهجوم برشلونة.
ومع وجود لامين يامال بجانبه، يبدو أن العملاق الكتالوني قد عثر أخيراً على المفتاح الذي سيفتح أبواب الدفاعات الحصينة في أوروبا وليجا.