أمم إفريقيا 2025لايت 365أخباربطولات ودوريات

على طريقة الأفروسنتريك.. حقيقة إهانة بنين لمنتخب مصر وقصة “كرباج” صلاح!

في زمن تتحول فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة صدام رمزي قبل أن تكون تمهيدًا لمباراة كرة قدم، وجدت جماهير الكرة المصرية نفسها أمام صورة صادمة انتشرت كالنار في الهشيم، تحمل إساءة مباشرة لمنتخب مصر ونجمِه الأول محمد صلاح، وتغلفها لغة بصرية مشحونة بادعاءات تاريخية وهوية ملتبسة.

القصة بدأت عندما نشرت صفحة تحمل اسم “منتخب بنين” صورة يظهر فيها لاعب بنيني ممسكًا بسوط، بينما يبدو محمد صلاح ملقى على الأرض، في مشهد استُخدم فيه رمز “الكرباج” بشكل اعتبره المتابعون إهانة صريحة، ليس فقط للاعب، بل لتاريخ منتخب كامل.

الغضب كان مفهومًا، فالصورة تجاوزت حدود المنافسة الرياضية ودخلت منطقة الاستفزاز الثقافي والرمزي، الأكثر إثارة للجدل أن الصورة جاءت ضمن خطاب يُنسب إلى تيار يُعرف بـ“الأفروسنتريك”.

الأفروسنتريك تيار يدّعي في بعض نسخه المتطرفة أن الحضارة المصرية القديمة ليست مصرية، بل “إفريقية خالصة” بمعنى انتزاعها من سياقها التاريخي والجغرافي.

محمد صلاح - أحمد مصطفى زيزو - منتخب مصر ضد جنوب إفريقيا (المصدر: Getty images)
محمد صلاح – أحمد مصطفى زيزو – منتخب مصر ضد جنوب إفريقيا (المصدر: Getty images)

كرباج وهمي وحضارة مسروقة.. القصة الكاملة لصورة بنين المسيئة لمنتخب مصر

ظهر اللاعب في الصورة مرتديًا أزياء فرعونية، في محاولة لإضفاء شرعية رمزية على هذا الادعاء، وهو أمر غير صحيح تاريخيًا ولا علميًا، ويُعد توظيفًا مغلوطًا للتراث المصري في معركة كروية لا تحتمل هذا القدر من التشويه.

ومع تصاعد الجدل، تبيّن لاحقًا أن الصفحة التي نشرت الصورة غير رسمية، ولا تمت بصلة مباشرة للاتحاد البنيني أو منتخب بنين بشكل مؤسسي، بل أن الحساب الرسمي لمنتخب بنين نشر صورة ظهر فيها صلاح مع قناع الفراعنة لتذكير الجماهير بموعد المباراة.

يلتقي المنتخبين غدًا الإثنين 5 يناير ضمن منافسات دور الستة عشر من بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة على ملاعب المغرب، وذلك في تمام الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة والسابعة بتوقيت مكة المكرمة على ملعب أغادير.

ما يعني أن ما حدث لا يتجاوز كونه تصرفًا فرديًا أو محاولات لصناعة ضجيج رخيص عبر خلط كرة القدم بالهوية والتاريخ، وهي خلطة لا تنتج إلا مزيدًا من التعصب والانقسام.

في المقابل، يواصل منتخب مصر استعداداته للمواجهة المرتقبة بعيدًا عن هذا الصخب، معتمدًا على خبراته، وعلى محمد صلاح نفسه، الذي اعتاد أن يكون الرد في قدميه لا في الصور المفبركة، فالتاريخ لا يُنتزع بمنشور، والهيبة لا تسقط بـ“ميم”.

وفي النهاية، تبقى كرة القدم لعبة تنافس، لا ساحة لتصفية حسابات ثقافية أو تزييف التاريخ، مثل هذه المنشورات، مهما بدت مثيرة، لا تخدم اللعبة ولا الجماهير، بل تُغذي التعصب وتشوّه المعنى الحقيقي للرياضة.

عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.