أخبار الكرة السعوديةاتحاد جدةقصص 365Scoresالأهلي

لعنة الذهاب والإياب.. النصر يكتب التاريخ على أنقاض الاتحاد

بين صخب المدرجات في ملعب الأول بارك وهدوء الترقب الذي سبقه، كانت جماهير النصر تحبس أنفاسها وهي تشاهد فريقها يدخل اختبارا صعبا بلا قائده التاريخي كريستيانو رونالدو.

لم يكن الكلاسيكو مجرد صراع على ثلاث نقاط، بل كان استعراضا للهوية واختبارا لقوة “العالمي” في المواعيد الكبرى أمام غريمه التقليدي الاتحاد، ومع صافرة النهاية التي أعلنت فوز النصر بهدفين نظيفين، لم تكن الفرحة بسبب النقاط فحسب، بل لأن النصر أثبت أن شخصية البطل لا ترتبط بأسماء بعينها، بل بروح الفريق الذي عرف كيف يروض “النمور” في ليلة كانت عنوانها الإرادة.

وبناء على إحصائيات 365scores، فإن هذا الفوز لم يكن مجرد انتصار عابر في سجلات الدوري السعودي للمحترفين، بل مثل تكريسا لعقدة تاريخية فرضها النصر على الاتحاد.

فقد كشفت الأرقام أن “العالمي” نجح في تحقيق الفوز ذهابا وإيابا على الاتحاد في الموسم ذاته للمرة السادسة في تاريخ مواجهات الفريقين بالدوري، وهو رقم يعكس التفوق النوعي الذي فرضه النصر في فترات زمنية مختلفة، مؤكدا سطوته في لقاءات القمة التي تحسم هوية المنافسين.

لقد كانت المباراة تكتيكية بامتياز، حيث نجح المدرب في سد فجوة غياب الهداف البرتغالي، واعتمد على الجماعية في الضغط والتحول الهجومي. وجاءت ركلة جزاء ساديو ماني في اللحظات المتأخرة لتكون بمثابة رصاصة الرحمة التي أمنّت للنصر وصافة الترتيب، وسط تراجع واضح في أداء الاتحاد الذي بدأ يفقد بريقه كحامل لقب سابق، متأثرا بالغيابات والتذبذب الفني الذي وضعه في المركز السابع بعيدا عن دائرة الضوء.

سطوة النصر وتاريخ الانتصارات المزدوجة

تاريخيا، لم يكن من السهل على أي فريق فرض سيطرته الكاملة في موسم واحد على فريق بحجم الاتحاد، إلا أن النصر كسر هذه القاعدة في ست مناسبات مختلفة، بدأت من العصر الذهبي للفريق في موسم 2013-2014 واستمرت حتى الموسم الحالي 2025-2026.

يوضح الجدول التالي المواسم التي شهدت تفوق النصر الكامل على “العميد” بحصد النقاط الست ذهابا وإيابا:

الموسم الرياضيتفوق النصر (ذهاباً وإياباً)
2013 / 2014حقق الفوز ذهاباً وإياباً
2014 / 2015حقق الفوز ذهاباً وإياباً
2015 / 2016حقق الفوز ذهاباً وإياباً
2017 / 2018حقق الفوز ذهاباً وإياباً
2023 / 2024حقق الفوز ذهاباً وإياباً
2025 / 2026حقق الفوز ذهاباً وإياباً (الموسم الحالي)

وعلى صعيد جدول الترتيب، أحدث هذا الانتصار زلزالا في مراكز المقدمة والمطاردة، حيث رفع النصر رصيده إلى 49 نقطة مستقرا في المركز الثاني، ليعيد إشعال فتيل المنافسة مع الهلال المتصدر.

هذا الصعود لم يكن ليمر دون التأثير على المنافسين الآخرين، حيث تراجع الأهلي إلى المركز الثالث، مما يضع ضغطا إضافيا على فرق الصدارة في الجولات القادمة التي لا تقبل القسمة على اثنين.

في المقابل، يمر الاتحاد بمرحلة حرجة جدا، حيث تجمد رصيده عند 34 نقطة في المركز السابع. هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة كلاسيكو، بل هي إشارة إنذار قوية لإدارة وجماهير “النمور” بأن الفريق يبتعد فعليا عن صراع المربع الذهبي والمشاركة القارية الموسم المقبل، مما يستوجب مراجعة شاملة للأوراق الفنية والبدنية للاعبين قبل فوات الأوان.

تكتيكيا، شهدت المباراة تفوقا واضحا في وسط الملعب لصالح النصر، حيث نجح في عزل مفاتيح لعب الاتحاد ومنع وصول الكرة لمهاجميه بفاعلية. وبالرغم من غياب رونالدو، إلا أن التحركات العرضية والاعتماد على الأطراف أرهق دفاع الاتحاد، وهو ما أثمر في النهاية عن ركلة جزاء ماني التي كانت نتاجا لضغط متواصل طوال دقائق الشوط الثاني.

إن القيمة المعنوية لهذا الفوز تتجاوز لغة الأرقام، فهي تمنح لاعبي النصر الثقة بأنهم قادرون على تجاوز أصعب الظروف والغيابات. إن النجاح في تكرار “السيناريو المزدوج” للمرة السادسة تاريخيا يعزز من الكبرياء النصراوي في مواجهات الكلاسيكو، ويجعل من ملعب “الأول بارك” حصنا منيعا تتحطم عليه طموحات المنافسين مهما بلغت قوتهم.

ملامح الصراع القادم على لقب الدوري

يستعد النصر الآن لمرحلة الحسم، حيث أن تقليص الفارق مع المتصدر والابتعاد عن الملاحقين يتطلب نفسا طويلا واستمرارية في الأداء، الانتصار على الاتحاد هو رسالة واضحة للجميع بأن سباق اللقب ما زال مستمرا، وأن “العالمي” لن يتنازل عن حقه في المنافسة حتى الرمق الأخير، معتمدا على توازن دفاعي ملحوظ وقدرة هجومية لا تتوقف حتى في غياب أبرز عناصرها.

شريف كمال

صحفي رياضي منذ عام 2015، وعضو نقابة الصحفيين المصريين ورابطة النقاد الرياضيين. متخصص في تغطية كرة القدم المحلية والعربية، وصناعة المحتوى الرياضي بمختلف أشكاله. أهتم بالتقارير الرقمية والتحليلية المدعومة بالبيانات، وإجراء الحوارات الصحفية والمصورة. أسعى دائمًا لتقديم تغطية احترافية تُوازن بين سرعة الخبر وعمق التحليل. المزيد »