أخبار الكرة المغربيةمنتخب المغربالمغربأخبار

ما وراء بلاغ الجامعة.. هل بدأ العد العكسي لرحيل الركراكي؟

يُقال في كواليس الكرة المغربية إن “النفي هو أول مراحل التأكيد”. تاريخ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع مدربي المنتخب الوطني حافل بالتقلبات الدراماتيكية، حيث غالبًا ما تسبق قرارات الإقالة موجة من التقارير المتضاربة، تنتهي ببيان “انفصال بالتراضي” رغم كل التطمينات السابقة.

ومع تزايد الضغوط الإعلامية والجماهيرية على المدرب وليد الركراكي، بدأت التساؤلات تفرض نفسها: هل يعيش “مول النية” أيامه الأخيرة بنفس الطريقة التي غادر بها سابقوه؟ فقد بدأت المقارنات تفرض نفسها مع سيناريوهات سابقة عاشها بادو الزاكي ووحيد خاليلوزيتش.

ففي خطوة أعادت إلى الأذهان ذكريات “البلاغات التمهيدية”، سارعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى نفي ما تداولته منابر إعلامية دولية، وعلى رأسها موقع “فوت ميركاتو” الفرنسي، حول تقديم الناخب الوطني وليد الركراكي لاستقالته من منصبه.

وأكدت الجامعة في بلاغ رسمي أن هذه الأخبار “لا أساس لها من الصحة”، مشددة على أن المدرب لم يغادر سفينة “الأسود” بعد الفشل في التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا 2025.

لكن هذا النفي، وبدل أن يطمئن الشارع الرياضي، أثار موجة من التوجس، حيث اعتبره الكثيرون “الديباجة” المعتادة التي تسبق قرارات الانفصال المدوية.

لعنة النفي المتبوع بالإقالة.. خاليلوزيتش والزاكي نموذجًا

لطالما اعتمدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سياسة “الهدوء قبل العاصفة” في التعامل مع ملفات مدربي المنتخب الوطني؛ والتاريخ القريب يمنحنا دروسًا واضحة.

فقبل رحيل البوسني وحيد خاليلوزيتش، خرجت الجامعة ببلاغات مشابهة تنفي فيها أي نية للانفصال عنه، بل ووصف فوزي لقجع في تصريحات سابقة الأخبار المتداولة آنذاك بالشائعات، لكن لم تمر سوى أيام قليلة حتى أعلن “الطلاق” بشكل رسمي.

وليد الركراكي - تصوير: عمر الناصيري
وليد الركراكي – تصوير: عمر الناصيري

هذا المشهد لم يكن جديدًا، فقد سبق وأن عاشه بادو الزاكي، حيث كانت تخرج تطمينات في العلن بينما كانت ترتيبات البديل تُطبخ في الخفاء، لينتهي به المطاف خارج عرين “الأسود” في لحظة ظن فيها أن منصبه محصن بالبلاغات الرسمية.

الركراكي بين مطرقة النتائج وسندان السيناريو المكرر

اليوم، يجد وليد الركراكي نفسه في فوهة البركان بعد الإخفاق القاري الأخير. ورغم أن بلاغ الجامعة الأخير يحاول إضفاء نوع من الاستقرار، إلا أن لغة الأرقام والواقع الفني تفرض تساؤلات حارقة.

فهل هذا النفي هو دعم حقيقي وتجديد للثقة، أم أنه مجرد إجراء بروتوكولي لترتيب أوراق المرحلة القادمة وضبط تفاصيل الانفصال؟ إن التشابه في السيناريوهات يغذي فرضية أن “الضربة القوية” قد تكون قيد التحضير، خاصة وأن الضغط الجماهيري لم يعد يحتمل أنصاف الحلول، والجامعة تدرك أن استحقاقات المونديال القادم تتطلب وضوحًا تامًا في الرؤية التقنية.

هل انتهى رصيد الركراكي داخل منتخب المغرب؟

السؤال الذي يطرح نفسه بحدة: هل استنفد الركراكي رصيد “النية” لدى فوزي لقجع؟ المؤشرات الحالية تدل على أن الجامعة باتت تتحرك بمنطق المؤسسة التي لا تحتكم للعواطف.

وليد الركراكي - تصوير: عمر الناصيري
وليد الركراكي – تصوير: عمر الناصيري

فإذا كانت الجامعة قد ضحت بخاليلوزيتش وهو الذي أهل المنتخب لمونديال قطر، وضحت بالزاكي رغم مكانته التاريخية، فإن إنجاز “المربع الذهبي” في قطر قد لا يشكل حصانة أبدية للركراكي أمام تراجع الأداء وغياب الألقاب.

والتقارير الحالية تؤكد أن العلاقة بين الركراكي وفوزي لقجع ليست جيدة، لدرجة أن بعض الصحفيين المغاربة يتحدثون عن خلاف بين الرجلين، مما يوحي بأن مستقبل الناخب الوطني سيبقى غامضًا. والأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كان بلاغ النفي هو صك غفران أم مجرد مهلة قصيرة قبل إعلان الانفصال الرسمي.

أحمد تاضومانت

صحفي مغربي من مواليد 1998، بدأ عمله الصحفي في 2016، متخصص في تغطية أخبار الدوري المغربي، وكذلك المحترفين المغاربة في كافة الدوريات العربية والأوروبية، سبق له العمل مع عدة جرائد ورقية مغربية أبرزها النهار. محايد ولا ينتمي لأي نادٍ مغربي.