مفارقة الـ57 نقطة.. ريال مدريد بين فكّي التاريخ وعقدة الرقم القياسي
بينما تقترب “الليجا” من أمتارها الحاسمة، يجد ريال مدريد نفسه في حالة فنية وبدنية استثنائية، تجسدت في حصيلة نقطية هي الأعلى في تاريخ النادي عند هذه المرحلة من الموسم.
ومع ذلك، يبدو أن القدر يصر على وضع “المرينجي” أمام اختبارات سريالية؛ فرغم تحطيم الأرقام وتقديم مستويات دفاعية وهجومية مرعبة، إلا أن الصدارة لا تزال ترفض الانصياع، وكأن التاريخ يعيد نفسه في سيناريو درامي تكرر بحذافيره في مواسم سابقة، حيث لا تكفي القوة وحدها لإخضاع الجدول.
بشرة سارة لجماهير ريال مدريد 🤩
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 9, 2026
سقوط فالنسيا ذهابًا وإيابًا أمام ريال مدريد دون تسجيل أي هدف هي "لعنة" لم تضرب الخفافيش تاريخيًا سوى في 3 مناسبات فقط، والمصادفة أن في جميعها انتهى الموسم بتتويج الميرنجي بطلاً للدوري 🔥
كما عادل الملكي أفضل حصيلة نقاط في تاريخه بعد مرور 23 جولة… pic.twitter.com/w45b20aVlb
مفارقة الـ 57 نقطة.. حين تخذل الأرقام القياسية صاحبها
في موسم يُفترض أن تكون فيه الأرقام حليفًا مضمونًا، يواجه ريال مدريد مفارقة نادرة: 57 نقطة بعد 23 جولة، وهو أعلى رصيد يبلغه النادي في هذه المرحلة عبر تاريخه الطويل، رقم يصرخ بالقوة والهيمنة، لكن جدول الترتيب يرد ببرود تام؛ فالملك لم يتصدر الدوري ولو لمرة واحدة منهم.
| الموسم | عدد النقاط بعد 23 جولة |
|---|---|
| 2010/2011 | 57 |
| 2013/2014 | 57 |
| 2025/2026 (هذا الموسم) | 57 |
هذا الرقم لم يتحقق سوى ثلاث مرات في تاريخ النادي: موسما 2010-2011 و2013-2014، إضافة إلى الموسم الحالي، وفي كل مرة، كانت الحصيلة الرقمية مذهلة، لكن السياق التنافسي كان قاسيًا إلى حد الظلم.

في 2011، اصطدم ريال مدريد بنسخة “جوارديولا” التاريخية لينهي الموسم وصيفًا بفارق 4 نقاط، وللمصادفة كان بعد مرور أول 23 جولة وبحصيلة الـ57 نقطة، كان وصيفًا كذلك بفارق 5 نقاط.
أما في 2014، فتكرر الرقم ذاته لكنه أنهى الليجا ثالثًا، متأخرًا بفارق الأهداف فقط خلف برشلونة، وبفارق ثلاث نقاط عن أتلتيكو مدريد البطل، في وقت كانت تساوت الفرق الثلاثة عند حاجز 57 نقطة في الجولة 23؛ وكان ثالثًا خلف البارسا والروخي بلانكوس بفارق الأهداف حينئذٍ.
واليوم، يتكرر المشهد بشكل أقل حدّة رقميًا لكنه أكثر قسوة نفسيًا؛ فالفريق متأخر بنقطة واحدة فقط عن برشلونة، رغم أنه يقدم “النسخة النقطية” الأفضل في تاريخه، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل هذا الموسم مزدحم بالكفاءة أكثر من اللازم لدرجة أن القوة التاريخية لم تعد تكفي وحدها؟
| الموسم | مركز ريال مدريد | الفارق عن المتصدر |
|---|---|---|
| 2010/2011 | الثاني | 5 نقاط خلف برشلونة |
| 2013/2014 | الثالث | متأخر بفارق الأهداف عن برشلونة (57) وأتلتيكو مدريد (57) |
| 2025/2026 (هذا الموسم) | الثاني | نقطة واحدة خلف برشلونة |
نبوءة “الخفافيش”.. التاريخ يبتسم حين يصمت فالنسيا
وسط هذا الزحام الرقمي المقلق، تظهر مؤشرات لا تُقرأ في جداول النقاط، بل في دفاتر التاريخ المنسية، لقد نجح ريال مدريد هذا الموسم في الفوز على فالنسيا ذهابًا وإيابًا دون أن يستقبل أي هدف، وهي واقعة قد تبدو عادية للعين العابرة، لكنها في قاموس “المرينجي” بمثابة “صك التتويج”.

عبر تاريخ الليجا بأكمله، لم يحدث أن خسر فالنسيا أمام ريال مدريد ذهابًا وإيابًا بشباك نظيفة إلا في 4 مناسبات فقط:
| الموسم | نتيجة فالنسيا أمام ريال مدريد | بطل الدوري |
|---|---|---|
| 1932/1933 | خسارة ذهابًا وإيابًا دون أهداف | ريال مدريد |
| 1960/1961 | خسارة ذهابًا وإيابًا دون أهداف | ريال مدريد |
| 1985/1986 | خسارة ذهابًا وإيابًا دون أهداف | ريال مدريد |
| 2025/2026 | خسارة ذهابًا وإيابًا دون أهداف | (قيد الحسم) |
في المرات الثلاث السابقة، كان هذا السيناريو بمثابة نذير لقب مؤكد، فالنسيا في الوعي المدريدي ليس مجرد خصم، بل هو “ترمومتر” الصلابة؛ وحين يخرج “الخفافيش” صامتين في المباراتين، فهذا يعني أن النسخة الحالية من ريال مدريد تمتلك توازنًا دفاعيًا وهجوميًا لا يملكه إلا الأبطال، فهل نحن أمام صدفة رقمية، أم إشارة تاريخية تتكرر حين يكون الفريق مهيأً تكتيكياً للذهاب حتى النهاية؟
القيادة الفنية.. حين تتحول البداية إلى “بيان سيطرة”
لا يمكن فصل هذه الأرقام عن هوية القيادة الفنية التي أعادت صياغة شخصية الفريق، بدخول ألفارو أربيلوا وقبله تشابي ألونسو قائمة المدربين الستة الكبار الذين حققوا العلامة الكاملة في أول 4 مباريات لهم في الدوري، نحن أمام حالة من التجديد الناجح الذي لا يحتاج لفترات جس نبض.

الانضمام لنادٍ حصري يضم (خوسيه كيرانتي، إنريكي فيرنانديز، فاندرلي لوكسمبورجو، ومانويل بيليجريني) يعني شيئًا واحدًا: السيطرة الفورية على غرفة الملابس وفرض إيقاع واضح منذ اليوم الأول.
الريال تاريخيًا لا يمنح هذا الامتياز إلا لمن يمتلك كاريزما القرار وسرعة الفعل، وحين يجتمع هذا الاستقرار الفني مع حصيلة نقاط قياسية، فإن الحديث يتحول من “مرحلة انتقالية” إلى “مشروع بطولة” متكامل الأركان.
| المدرب | السنة |
|---|---|
| خوسيه كيرانتي | 1929 |
| إنريكي فيرنانديز | 1953 |
| فاندرلي لوكسمبورجو | 2005 |
| مانويل بيليجريني | 2009 |
| تشابي ألونسو | 2025 |
| ألفارو أربيلوا | 2026 |
لقب صعب.. لكنه حتمي بمنطق التاريخ
لماذا لم يتصدر الريال إذًا؟ الإجابة ليست في فشل مدريد، بل في تضخم مستوى المنافسة، الدوري هذا العام لم يعد سباق سرعة، بل ماراثون أعصاب كُسرت فيه كل المقاييس، ريال مدريد يشبه عدّاءً يحقق أفضل زمن شخصي في مسيرته، لكنه يجد نفسه في سباق جماعي كُسرت فيه كل الأرقام العالمية.
إذا نظرنا لجدول الترتيب، سنجد أن ريال مدريد لم يخسر سوى مباراتين فقط منذ بداية الموسم، كما أنه انتصر في كلاسيكو الذهاب أمام المتصدر برشلونة، ولكن المفارقة أنه يمتلك ثاني أعلى عدد انتصارات برصيد 18 فوزًا، خلف البارسا صاحب الـ19 انتصارًا؛ وهو ما يعني أن كتيبة فليك تسير بأفضل شكل ممكن رغم الخسارة في “البيرنابيو”.

يكفي أن نرى أن صاحب المركز الثالث، أتلتيكو مدريد، لم يحقق سوى 13 انتصارًا فقط، ويبتعد بفارق 13 نقطة كاملة عن الصدارة، و12 نقطة عن جاره الوصيف، وحتى على المستوى التهديفي، يتصدر برشلونة الخطوط الهجومية برصيد 63 هدفًا، ويليه ريال مدريد برصيد 49 هدفًا، ويأتي فياريال خلفهم كأقرب ملاحق برصيد 39 هدفًا فقط خلال أول 23 جولة.
هل يقدر ريال مدريد على تحقيق اللقب؟ الإجابة هي “نعم” قاطعة، مدعومة بمنطق الأرقام لا العاطفة، فامتلاك أفضل حصيلة نقاط في التاريخ، مع “تميمة” فالنسيا التاريخية، وبداية مثالية لمدربين يعرفون “DNA” النادي، كلها عوامل تشير إلى أن المركز الثاني الحالي هو مجرد “وضعية انتظار” مؤقتة.
ريال مدريد لا يطارد اللقب لأنه متصدر، بل لأنه أثبت بالأرقام أنه لم يكن أقوى من أي وقت مضى، والتاريخ يعلمنا أن البطولات الكبرى تُولد دائمًا من رحم هذه الصراعات الشرسة.