أخبار الكرة المصريةالأهليتقارير ومقالات خاصةأخبار

5 مقابل 1.. كيف سقط دفاع الأهلي من قمة المجد إلى استقبال أهداف من كل المنافسين؟

في عالم كرة القدم، لا تُقاس صلابة الدفاع بعدد المدافعين في القائمة، بل بجودة القيادة والتنظيم داخل المستطيل الأخضر. ما يحدث حاليًا في النادي الأهلي ليس مجرد تراجع فني عابر، بل هو درس إداري قاسٍ عنوانه: «كيف تستبدل قائدًا واحدًا بخمسة لاعبين وتخسر الجودة والمال معًا؟».

رحلة درامية تحوّل فيها دفاع “المارد الأحمر” من كونه الأقوى في القارة السمراء، إلى خط خلفي مهترئ يستقبل الأهداف من كل المنافسين بلا استثناء، وبمختلف الطرق.

مباراة الأمس بين الأهلي والبنك الأهلي، أظهرت هشاشة الخط الخلفي، في ظل غياب ياسر إبراهيم، والاعتماد على أحمد رمضان بيكهام وياسين مرعي.

بداية اللعنة من رحيل ربيعة

لنعد بالذاكرة قليلًا إلى الوراء، وتحديدًا إلى الموسم قبل الماضي. كان المشهد مختلفًا تمامًا؛ دفاع الأحمر لم يكن مجرد خط خلفي، بل كان منظومة قوية بوجود رامي ربيعة ومحمد عبد المنعم.

بعد هذا الموسم، رحل محمد عبد المنعم في صيف 2024 متجهًا إلى فريق نيس الفرنسي، ليترك ربيعة في قلب الدفاع مع ياسر إبراهيم.

الأهلي - محمد عبد المنعم
الأهلي – محمد عبد المنعم – تصوير: مصطفى الشحات

الأرقام لا تكذب، فقد أنهى رامي موسمه قبل الأخير كأحد أفضل مواسمه بقميص نادي القرن، بعدما ساهم مع عبد المنعم في الحفاظ على نظافة شباك الأحمر خلال جميع المباريات الإقصائية، ضد مازيمبي ذهابًا وإيابًا، وقبل ذلك أمام سيمبا، ولم يستقبل الفريق أي هدف.

لم يتوقف الأمر هنا، فقد سجل ربيعة هدف المباراة النهائية ضد الترجي التونسي، بعد رأسية من ركنية الشحات، ليكتب للأهلي آخر ألقابه الإفريقية.

كان ربيعة في أوج عطائه، قائدًا فعليًا يوجّه زملاءه ويغلق المنافذ، ما جعل رحيله يمثل فجوة يصعب ردمها، رغم موسمه الأخير الذي لم يكن على ما يرام.

رحل ربيعة دون مقابل، بعدما رفض الأهلي تمديد عقده حسب ما أفادت التقارير بشروط اللاعب، حيث كان يريد 40 مليون جنيه مصري في الموسم، فيما كانت إدارة النادي قد وضعت 20 مليونًا فقط، رافضة كسر سقف الرواتب.

النتيجة كانت خروجًا مجانيًا للمدافع الدولي المصري، ليحط الرحال في نادي العين الإماراتي في صفقة انتقال حر، تاركًا الأهلي بلا قائده الدفاعي ودون أي عائد مادي من رحيله.

رامي ربيعة لاعب العين- المصدر: الحساب الرسمي لنادي العين
رامي ربيعة لاعب العين- المصدر: الحساب الرسمي لنادي العين

معادلة “الخمسة” الخاسرة في الأهلي

المفارقة الكبرى –والتي قد تُدرّس كنموذج لسوء التخطيط الرياضي– لم تكن في رحيل ربيعة، بل في رد فعل الإدارة لتعويضه.

إدارة الأهلي، التي رفضت دفع 20 مليونًا إضافية للاعب متأقلم وقائد، قررت الدخول في “مغامرة كمية” بشراء خمسة مدافعين على مدار عام ميلادي واحد: مصطفى العش، أحمد رمضان بيكهام، ياسين مرعي، عمرو الجزار، هادي رياض.

هنا تكمن الكارثة الاقتصادية والفنية؛ فقد بدّدت خزائن النادي مبالغ طائلة، شملت (قيمة شراء عقود هؤلاء اللاعبين من أنديتهم + رواتبهم الخمسة مجتمعة)، وهو رقم يتجاوز بمراحل الـ20 مليونًا التي كان يطلبها ربيعة.

لم يتوقف الأمر هنا، فقد خرج مصطفى العش معارًا في يناير الماضي إلى المصري البورسعيدي، بعدما أثبتت الصفقة فشلها تحت قيادة ييس توروب، المدرب الجديد الذي لم يثق في لاعب زد السابق.

ومن الجانب الفني، كانت النتيجة على أرض الملعب صادمة. بدلًا من سد الثغرة، اتسعت الفجوة. غاب الانسجام، واختفت الشخصية القيادية، وأصبح دفاع الأهلي “مستباحًا” من فرق القاع قبل القمة، ليتدهور الحال من سيئ إلى أسوأ.

فعندما يغيب ياسر إبراهيم، يُترك دفاع الأهلي دون قائد، خاصة أن ياسر يخوض عددًا كبيرًا من المباريات، ولا يوجد انسجام مستمر بينه وبين من حوله، سواء أشرف داري قبل رحيله، أو ياسين مرعي، أو أحمد رمضان بيكهام.

أثبتت تجربة الأهلي الحالية قاعدة ذهبية: الجودة تغلب الكم. لقد استبدل الفريق قائدًا واحدًا بكتيبة من الجنود الجدد، لكنه خسر المعركة.

اليوم، ينظر الجمهور بحسرة إلى شباك فريقه التي تهتز في كل مباراة، ويتذكر بمرارة ذلك الهدف الرأسي لربيعة في مرمى الترجي، مدركًا أن قرار توفير الـ20 مليونًا قد كلّف النادي هيبته الدفاعية التي لا تُقدّر بثمن.

هل استحق ربيعة الرحيل عن الأهلي؟

سؤال يطرح نفسه في نهاية الأمر؛ لأن النظر إلى ما قدمه اللاعب في موسمه قبل الأخير، وحجزه مكانًا أساسيًا في تشكيل منتخب مصر الأول، يجعل من حقه طلب التقدير المالي الذي يتناسب مع قيمته الفنية داخل الملعب.

وفي الوقت ذاته، فإن تصريحات ربيعة ضد الجمهور، خلّفت غضبًا من مدرج الأهلي تجاه القائد، بالإضافة إلى بعض التسريبات حول مفاوضاته مع بيراميدز.

وبالنظر إلى المستوى الفني، فقد كان ربيعة يتسبب في بعض الأخطاء خلال موسمه الأخير، لكنه –بكل تأكيد– كان أقل اللاعبين ارتكابًا لتلك الأخطاء، التي أصبحت تتضاعف بعد رحيله.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة