أخبار الكرة الإنجليزيةالدوري الإنجليزيتقارير ومقالات خاصة365TOP

مايكل كاريك.. هل تنجح مجازفة مانشستر يونايتد في تعيين “ربّان متعثر” لسفينة غارقة؟

لم تكن صافرة نهاية مباراة الأحد أمام برايتون مجرد إعلان عن خروج مانشستر يونايتد من كأس الاتحاد الإنجليزي، بل كانت إعلانًا عن “وفاة” موسم كروي كامل قبل أوانه بملامح جنائزية لم تشهدها مدينة مانشستر منذ عقود.

الشياطين الحمر، الذين اعتادوا صخب المنصات، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة واقع مرير؛ موسم هو الأقصر للنادي منذ عام 1915، بلا بطولات، بلا منافسات أوروبية، وبلا هوية فنية واضحة.

ومع قرار رحيل دارين فليتشر الوشيك عن مقعد “المدرب المؤقت”، تتجه الأنظار الآن صوب اسم واحد يتردد بصدى درامي في أروقة النادي: مايكل كاريك؛ اللاعب الذي كان يومًا ما ضابط إيقاع الفريق، بات الآن المرشح الأول لتولي مهمة “تسيير الأعمال” حتى نهاية الموسم، في محاولة أخيرة لترميم ما تبقى من كبرياء النادي الجريح.

مانشستر يونايتد.. من أموريم إلى المجهول

بدأت فصول هذه الدراما في الخامس من يناير الماضي، عندما أسدلت الإدارة الستار على حقبة روبن أموريم بعد 14 شهرًا من الوعود التي لم تتحقق، رحل المدرب البرتغالي تاركًا خلفه فريقًا محطمًا نفسيًا وفنيًا، ليأتي فليتشر كحل مؤقت لم يدم طويلًا.

دارين فليتشر - مانشستر يونايتد
دارين فليتشر – مانشستر يونايتد

الهزيمة الأخيرة أمام برايتون، وقبلها الخروج الصادم من كأس الرابطة على يد جريمسبي، أكدت أن النادي لا يحتاج فقط لمدرب، بل يحتاج إلى “روح” مفقودة، وهو ما دفع الإدارة لفتح خطوط اتصال ساخنة مع كاريك.

تشير التقارير إلى أن المحادثات مع صاحب الـ 44 عامًا بلغت مراحل متقدمة للغاية، حيث تسابق الإدارة الزمن لتقديمه قبل حصة التدريب المقررة يوم الأربعاء، ليكون المدرب المؤقت الثاني للفريق في غضون أيام قليلة.

السجل التدريبي لكاريك: ماضي يبعث الأمل.. وحاضر يثير القلق

عند تحليل مسيرة كاريك التدريبية، نجد أنفسنا أمام لوحة فنية غير مكتملة، بدأ كاريك مسيرته كمساعد للبرتغالي جوزيه مورينيو في مانشستر يونايتد، حيث عمل معه خلال 24 مباراة قبل رحيل الأخير، ومن بعده مساعدًا لأسطورة يونايتد أولي جونار سولشاير خلال 168 مباراة، قبل أن يتولى الإدارة الفنية بشكل مؤقت بعد رحيل المدير الفني في نوفمبر 2021، ولمدة 3 مباريات فقط انتصر في اثنتين وتعادل في مباراة وحيدة، قبل أن يرحل عن الشياطين الحمر.

بدأ كاريك مشواره كمدير فني مع ميدلسبره في أكتوبر 2022، وكانت البداية أشبه بالخيال؛ انتشل الفريق من المركز الـ21 ليقوده إلى المربع الذهبي في “التشامبيونشيب” بحصيلة مرعبة بلغت 40 نقطة في أول 17 مباراة، وأنهى الموسم في المركز الرابع، لكنه خسر نصف نهائي الدور المؤهل إلى البريميرليج أمام كوفنتري سيتي.

لكن، وكما هي عادة الدراما، بدأ المنحنى في التراجع، في الموسم الثاني تراجع ميدلسبره للمركز الثامن وسط أداء متذبذب؛ والموسم الثالث انتهت الرحلة بإقالته في يونيو الماضي بعد احتلال المركز العاشر.

ما يقلق جماهير اليونايتد هو أن ميدلسبره انفجر فنيًا فور رحيل كاريك، حيث وصل للفترة الحالية وهو ينافس على الصعود المباشر تحت قيادة كيم هيلبرج ومن قبله روب إدواردز الذي رحل لتدريب وولفرهامبتون في البريميرليج قبل نهاية العام الماضي، مما يطرح تساؤلًا حول قدرة كاريك على الحفاظ على استدامة النتائج.

المبارياتفوزتعادلخسارةالأهدافالنقاطمعدل النقاط (PPM)
136632449220 : 1772131.57
سجل مايكل كاريك مع مدلسبره

هل تنجح مجازفة مانشستر يونايتد في تعيين كاريك؟

قرار إعادة كاريك ليكون “مدرب طوارئ” حتى نهاية الموسم هو مجازفة ذات حدين، وتعتمد إجابة هذا السؤال على الزاوية التي تنظر منها الإدارة للموقف.

تعتمد هذه المجازفة على مفهوم “الصدمة الإيجابية القصيرة”، كاريك أثبت في ميدلسبره أنه يمتلك “مفعول السحر” في الشهور الأولى؛ فهو مدرب يجيد تنظيم الصفوف بسرعة واستخراج طاقات اللاعبين في الأمد القريب.

وبما أن المهمة تنتهي بنهاية الموسم، فإن اليونايتد لا يهتم بالاستمرارية التي فشل فيها كاريك سابقًا، بل يبحث فقط عن “فترة شهر العسل” التي قد تعيد الفريق لمربع الانتصارات في الدوري.

تعيين كاريك هو درع حماية للإدارة أمام غضب الجماهير، كاريك يحظى باحترام هائل كونه أحد أبطال حقبة فيرجسون، وتواجده على الدكة يقلل من حدة الاحتجاجات؛ هو يعرف “مفاتيح” غرف الملابس، ولديه علاقة جيدة باللاعبين القدامى، مما قد يسهل مأموريته في لم الشمل بشكل أسرع من أي مدرب أجنبي غريب.

تكمن الخطورة في أن اللاعبين يدركون أن كاريك سيرحل لا محالة في الصيف، هذا الوضع قد يخلق حالة من اللامبالاة لدى بعض النجوم، خاصة وأن الفريق لم يعد ينافس على أي لقب؛ المجازفة هنا تكمن في أن يتحول ما تبقى من الموسم إلى “مباريات ودية” بلا روح، إذا لم يمتلك كاريك السلطة الكافية لفرض الانضباط.

ختامًا.. مجازفة مانشستر يونايتد في تعيين كاريك هي “مقامرة على الوقت”، هي اعتراف بأن الموسم ضاع فعليًا، وأن الهدف هو فقط الوصول لبر الأمان في مايو القادم بأقل الخسائر الممكنة، وربما محاولة احتلال مركز مؤهل لبطولة أوروبية، حتى وإن كانت المنافسة صعبة للغاية.

إذا نجح كاريك في تكرار بدايته مع ميدلسبره، فسيكون قد قدم خدمة جليلة للنادي، أما إذا طغت نهاياته مع ميدلسبره على بدايته مع الشياطين الحمر، فقد يجد اليونايتد نفسه في مركز متأخر آخر بجدول الدوري بعد الموسم الماضي “الكارثي” الذي أنهاه في المركز الخامس عشر.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.