الأهلي تحت ضغط الرحيل المجاني.. من أخطاء الزمالك إلى فخ التمسك والعاطفة
في مفاجأة لم تكن معهودة داخل جدران الأهلي، تحوّل النادي الأحمر من مدرسة في “فن البيع والشراء” إلى ممر آمن لرحيل النجوم بالمجان.
ما كان يعتبره البعض “حالات فردية”، أصبح الآن ظاهرة مرعبة تهدد النادي الأنجح في مصر، وتثير تساؤلات حادة: كيف يرحل قوام فريق كامل، كان يُقدَّر بملايين الدولارات، دون أن يدخل خزينة النادي “جنيهًا واحدًا”؟
خلال الأيام القليلة الماضية، انتشرت تقارير عن رحيل الثنائي أليو ديانج إلى فالنسيا، وأحمد عبد القادر إلى الكرامة، خلال فترة الانتقالات الصيفية، في صفقات مجانية.
🔴 مباريات فريقنا في شهر فبراير 🦅 pic.twitter.com/Y8d1PUsxCh
— النادي الأهلي (@AlAhly) February 2, 2026
الرحيل المجاني في الأهلي.. عرض مستمر
لم يعد الأمر سرًا، فالقائمة التي بدأت بأسماء ثقيلة، يبدو أنها لن تنتهي قريبًا. العام الماضي وحده شهد خروج “قادة الفريق” فعليًا من الحسابات الفنية والمادية.
فأسماء مثل رامي ربيعة، مدافع الفريق الأساسي حتى رحيله، وأكرم توفيق، لاعب الوسط والظهير الأيمن، الذي كان من العناصر الأساسية أيضًا.
بالإضافة إلى عمرو السولية، أحد قادة الفريق بعد 10 سنوات بقميص الأحمر، الذي انتقل إلى سيراميكا كليوباترا مجانًا، ونجم هذا الجيل علي معلول، الذي غادر إلى الصفاقسي التونسي بعدما رفض الأهلي تجديد عقده.
رغم كل ما قدموه، وصل هؤلاء إلى نقطة “النهاية” دون أن يستفيد النادي من بيعهم، في وقت كانت العروض الخليجية تنهال عليهم، ولكن لا شك في أن الأهلي استفاد الاستفادة القصوى فنيًا منهم جميعًا.

لا شك في أن أغلب هؤلاء رحلوا ضمن سياسة تجديد الدماء، مع تقدم لاعبين مثل السولية ومعلول في العمر، وتقديم كل شيء خلال 10 سنوات بقميص الأحمر، وتحقيق كل البطولات الممكنة.
بالإضافة إلى رفض الإدارة التجديد بشروط ربيعة وأكرم توفيق، ليغادر الأول إلى الإمارات، والثاني يتجه إلى قطر.
أحدث المنضمين الآن هو أليو ديانج، “الجوهرة المالية” التي رفض الأهلي التخلي عنها سابقًا مقابل 6 ملايين دولار، ليرحل الآن بتسويات تجعل العائد المادي “صفرًا” أو قريبًا منه مقارنة بقيمته.

كانت هناك اهتمامات من الدوري التركي باللاعب منذ سنوات قليلة، وهو في أوج العطاء، قبل الرحيل إلى الدوري السعودي معارًا، ثم يعود في الصيف الماضي.
ومع مرور الوقت، حصل اللاعب على عرض من فالنسيا، ليصبح أقرب إلى ملعب الميستايا أكثر من أي وقتٍ مضى، رغم أنه حاليًا يشارك بصفة أساسية في وسط الملعب.
اللاعب الثاني، أحمد عبد القادر، الذي لا يشارك بصفة مستمرة مع الأهلي، لكنه كان قريبًا من أندية خليجية في الصيف، وعندما عاد من نادي قطر القطري، رفض الأحمر رحيله، ليستمر ويقترب من المغادرة في الصيف مجانًا.

خسائر الأهلي المالية
المفارقة الصادمة هي رفض بيع عدد من هؤلاء اللاعبين، حتى يرحلوا مجانًا، وبالتالي يبحث الأهلي عن البديل وينفق الملايين لضمه، رغم أنه لم يحصل على جنيه واحد من رحيل اللاعب نفسه.
الغريب في هذه الظاهرة ليس رحيل اللاعبين بحد ذاته، بل التوقيت. فكل الأسماء المذكورة أعلاه، بلا استثناء، امتلك النادي عروضًا رسمية لبيعها قبل رحيلها بـ12 شهرًا فقط.
هذا التخبط أدى إلى خسارة النادي ما لا يقل عن 10 ملايين دولار (تقديريًا)، كان يمكن أن توفر صفقات سوبر من طراز فريد، بدلًا من الدخول في أزمات توفير العملة الصعبة لشراء لاعبين جدد.

الزمالك يسبق الأهلي
الأحمر سقط في فخ “التمسك باللاعب حتى الرمق الأخير”. هذه السياسة، وإن كانت ترضي الجماهير مؤقتًا، إلا أنها “انتحار مالي”.
فالزمالك، الذي عانى من رحيل فرجاني ساسي وبن شرقي مجانًا، كان درسًا قاسيًا، لكن يبدو أن المارد الأحمر يسير الآن على نفس الخطى، بأسماء أكثر وبخسائر أكبر.
رحل عن الزمالك بن شرقي، وقبله فرجاني ساسي، من بين مجموعة من اللاعبين بسبب فشل الأبيض في التجديد لهم، وأخيرًا كانت الضربة الأقوى التي تمثلت في أحمد سيد زيزو.
زيزو كان قريبًا من الدوري السعودي بمبلغ كبير كان يمكنه إنقاذ الزمالك ولو مؤقتًا، لكن النادي الأبيض تمسك باللاعب، وبعد عام واحد فقط رحل مجانًا، وإلى الغريم التقليدي (الأهلي).

الأهلي ليس ناديًا استثماريًا
لا شك في أن الأهلي، النادي الأنجح تاريخيًا في القارة السمراء، ليس ناديًا استثماريًا، ولا يبحث عن الصفقات التي تأتي لجلب الأضواء ثم البيع لجلب الأموال وإنعاش الخزائن.
يبحث الأحمر دائمًا عن اللاعبين الذين يأتون لجلب المجد، وليس لجذب الانتباه، لكن في مرحلة ما كان الأهلي من أنجح الأندية استثماريًا.
مع إدارة محمود طاهر، تمكن النادي من بيع لاعبين مثل تريزيجيه مقابل 3.30 مليون يورو، معارًا ثم مع تفعيل أندرلخت بند الشراء في عقد اللاعب المصري.

ثم ماليك إيفونا ورمضان صبحي في نفس الميركاتو؛ الأول إلى تيانجين الصيني مقابل 7.25 مليون يورو، والثاني إلى ستوك سيتي مقابل 5 ملايين يورو، وفي الموسم التالي رحل أحمد حجازي بـ5 ملايين يورو إلى وست بروميتش ألبيون.
انتعاشة مالية استثنائية للأهلي في تلك الفترة، لكنها لم تجلب البطولات الإفريقية التي كان يسعى لها الأحمر، قبل أن يحتفظ بنجومه ويتمكن من بناء فريق قادر على المنافسة، بداية من 2019 وحتى بداية الجيل الذهبي الجديد في 2020.