أكذوبة “النادي الأكثر صرفًا”.. هل كان جوارديولا محقًا بشأن صافي إنفاق أندية البريميرليج؟
لم تكن نبرة بيب جوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، في مؤتمره الصحفي الأخير مجرد فضفضة عابرة، بل كانت هجومًا مغلفًا بـ”التهكم” المعتاد.
ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى قلعة “الاتحاد” كأكبر منفق في سوق الانتقالات الشتوية للموسم الثاني على التوالي، اختار الإسباني أن يقلب الطاولة على منتقديه، مستعرضًا لغة الأرقام التي تضع ناديه في المرتبة السابعة من حيث “صافي الإنفاق” خلال السنوات الخمس الأخيرة.
الهلال هو ثالث أكثر نادي إنفاقًا في العالم خلال ميركاتو شتاء 2026 😱
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 4, 2026
ريال مدريد وبرشلونة خارج قائمة الـ10 الأوائل ❌#الكرة_السعودية #الهلال #365Data pic.twitter.com/85L2e2gmRl
كيف رد جوارديولا على إنفاق مانشستر سيتي الضخم؟
بمزيج من السخرية والجدية، أعلن جوارديولا عن “انزعاجه” من عدم تصدر ناديه لقائمة الأكثر إنفاقًا، في إشارة ذكية تهدف إلى تجريد المنافسين من ذريعة “القوة المالية” التي طالما ارتبطت بنجاحات السيتي.
فبينما أنفق النادي مبالغ طائلة لتدعيم صفوفه بأسماء مثل أنطوان سيمينيو ومارك جيهي، كشفت البيانات المالية عن قدرة فائقة للنادي على استرداد الأموال من خلال مبيعات ذكية، لا سيما من خريجي الأكاديمية، مما جعل “صافي الإنفاق” في مصلحة الفريق السماوي مقارنة بخصومه في مانشستر ولندن.

“أشعر ببعض الحزن والاستياء لأننا نحتل المركز السابع في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث صافي الإنفاق خلال السنوات الخمس الماضية. أريد أن نكون في المركز الأول، ولا أفهم لماذا لا ينفق النادي المزيد من الأموال، أنا مستاء منهم بعض الشيء”.
“لكن كما فزنا في الماضي لأننا أنفقنا الكثير، الآن يتعين على ستة فرق الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي لأنها أنفقت أكثر في السنوات الخمس الماضية، هذه حقائق، وليست مجرد رأي”.
“يمكنك إبداء رأيك، كما تقول إنك لعبت جيدًا أو سيئًا ضد توتنهام، يمكننا أن نتفق أو نختلف؛ لكنها حقائق، حظًا موفقًا للفرق الستة التي تسبقنا في صافي الإنفاق خلال السنوات الخمس الماضية”.
“هيا بنا، أنا أنتظر، أليس هذا اقتباسًا رائعًا؟”
– بيب جوارديولا.
تخدم حملة جوارديولا “المبنية على الحقائق” غرضين: فهي تحمي فريقه من الاتهام الدائم بأن نجاحهم ليس إلا نتيجةً لإنفاق غير محدود، كما أنها تُلقي بعبء التوقعات على عاتق مانشستر يونايتد وأرسنال وتشيلسي؛ فبحسب منطقه، إذا كان الإنفاق هو معيار النجاح، فيجب أن تكون الألقاب في أي مكان آخر غير ملعب الاتحاد.
هل كان جوارديولا محقًا بشأن صافي الإنفاق؟
وفقًا لبيانات “ترانسفير ماركت”، فإن ادعاء جوارديولا مبني على حقائق؛ على مدى خمس سنوات متتالية (2021–2026)، بلغ صافي إنفاق مانشستر سيتي – الفرق بين الأموال المنفقة على التعاقدات الجديدة والأموال المستردة من بيع اللاعبين – حوالي 460 مليون يورو.
يضع هذا الرقم النادي في المركز السابع ضمن أندية البريميرليج، ويتصدر القائمة مانشستر يونايتد وخلفه أرسنال، ورغم تعاقد السيتي مؤخرًا في يناير الماضي مع أنطوان سيمينيو من بورنموث ومارك جيهي من كريستال بالاس مقابل 95 مليون يورو، فإن قدرتهم على بيع اللاعبين الموهوبين أبقت صافي إنفاقهم متواضعًا بشكل ملحوظ مقارنةً بنظرائهم.
| الترتيب | النادي | إجمالي الإنفاق | عدد الصفقات (وارد) | إجمالي الدخل | عدد المغادرين | صافي الإنفاق |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | مانشستر يونايتد | 1.09 مليار | 85 | 309.92 مليون | 88 | 782.92 مليون |
| 2 | أرسنال | 992.40 مليون | 79 | 222.49 مليون | 83 | 769.91 مليون |
| 3 | تشيلسي | 1.83 مليار | 141 | 1.08 مليار | 143 | 755.11 مليون |
| 4 | توتنهام هوتسبير | 998.85 مليون | 93 | 332.87 مليون | 92 | 665.98 مليون |
| 5 | نيوكاسل يونايتد | 816.65 مليون | 66 | 324.21 مليون | 65 | 492.44 مليون |
| 6 | ليفربول | 926.80 مليون | 62 | 438.95 مليون | 66 | 487.85 مليون |
| 7 | مانشستر سيتي | 1.10 مليار | 106 | 638.75 مليون | 102 | 459.55 مليون |
| 8 | نوتنغهام فورست | 685.45 مليون | 151 | 305.80 مليون | 148 | 379.66 مليون |
| 9 | وست هام يونايتد | 760.15 مليون | 70 | 391.80 مليون | 71 | 368.35 مليون |
| 10 | كريستال بالاس | 436.92 مليون | 74 | 203.31 مليون | 72 | 233.61 مليون |
الأكاديمية كمصدرٍ أول للأرباح
يُعدّ النهج التحويلي لفريق النخبة للتطوير، حجر الزاوية في استراتيجية مانشستر سيتي للحد من الإنفاق الصافي؛ فمنذ عام 2020، استردّ النادي أكثر من 250 مليون جنيه إسترليني من خريجي الأكاديمية فقط.
بالنسبة لجوارديولا، يُمثّل هؤلاء اللاعبون “ربحًا صافيًا”، أصول طُوّرت داخليًا وبِيعت للمنافسين برسوم باهظة قبل أن يُصبحوا لاعبين أساسيين في التشكيلة.
يُسلّط رحيل كول بالمر إلى تشيلسي، وجيمس ماكاتي إلى نوتنجهام فورست، وتايلور هاروود بيليس إلى ساوثهامبتون، الضوء على هذا التوجّه.

لم يُشارك هؤلاء اللاعبون الثلاثة مجتمعين سوى في ست مباريات كأساسيين في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي، ومع ذلك فقد حققوا إيرادات تجاوزت 80 مليون جنيه إسترليني.
يُتيح هذا النظام المستدام لمانشستر سيتي “تمويل” تعزيزات الفريق الأول، مثل مبلغ 180 مليون جنيه إسترليني الذي أُنفق في فترة الانتقالات الشتوية السابقة، دون زيادة ديونه الصافية.
| اللاعب | النادي المنتقل إليه | تاريخ البيع | قيمة الصفقة الأولية |
|---|---|---|---|
| كول بالمر | تشيلسي | 01-09-2023 | 40.9 مليون جنيه إسترليني |
| جيمس ماكاتي | نوتنجهام فورست | 16-08-2025 | 22.2 مليون جنيه إسترليني |
| تايلور هاروود بيليس | ساوثهامبتون | 01-07-2024 | 20.0 مليون جنيه إسترليني |
| روميو لافيا | ساوثهامبتون | 06-07-2022 | 19.4 مليون جنيه إسترليني |
| يان كوتو | بوروسيا دورتموند | 01-07-2025 | 17.4 مليون جنيه إسترليني |
| أنخيلينيو | لايبزيج | 01-07-2021 | 15.7 مليون جنيه إسترليني |
| ليام ديلاب | إيبسويتش تاون | 13-07-2024 | 15.6 مليون جنيه إسترليني |
| جيمس ترافورد | بيرنلي | 20-07-2023 | 15 مليون جنيه إسترليني |
| كارلوس فوربس | أياكس | 03-08-2023 | 12.2 مليون جنيه إسترليني |
| جافين بازونو | ساوثهامبتون | 01-07-2022 | 12.2 مليون جنيه إسترليني |
وبالرغم من صحة حديث جوارديولا، إلا أن مانشستر سيتي يظل أحد أكثر الأندية إنفاقًا على الصفقات الجديدة، إذا استثنينا لاعبي الأكاديمية، فسيكون صافي الإنفاق الخاص بالسيتيزينز كبير للغاية، وربما يتفوق على باقي الأندية التي تعلوه في القائمة.

ولكن بشكل عام، هذا هو منهج النادي، فقبل أن يدفع أموال طائلة لجلب صفقات كبرى، كان عليه أن يجد أولًا أين يمكنه جلب المزيد من الأموال، إما ببيع بعض اللاعبين أو الاستثمار في المواهب الشابة من الأكاديمية؛ وها هو يستغل الخيار الثاني أفضل استغلال.
هل حقائق جوارديولا سارية على مدار 10 سنوات؟
عندما نوسع نطاق النظر إلى عشر سنوات للوصول إلى نتيجة أفضل لما قاله جوارديولا، كونه جاء إلى السيتي في 2016، تبقى الصورة كما هي إلى حد كبير، فبينما يتصدر تشيلسي قائمة الإنفاق الإجمالي بـ2.35 مليار جنيه إسترليني، يحمل مانشستر يونايتد لقبًا مشكوكًا فيه لأعلى إنفاق صافٍ على مدى عشر سنوات بـ 1.18 مليار جنيه إسترليني.
أما مانشستر سيتي، فيحتل المركز الرابع من حيث صافي الإنفاق على مدى العقد، متأخرًا بفارق ضئيل عن أرسنال.
التفاوت في “العائد على الاستثمار” هو ما يغذي سخرية جوارديولا، فبينما حصد السيتي ستة من ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز التسعة الأخيرة، بالإضافة إلى الثلاثية التاريخية، أنفق منافسوه مبالغ صافية مماثلة أو أعلى مقابل جزء ضئيل من الألقاب.

“أنا أنتظر”
ختامًا، عبارة جوارديولا الأخيرة لمنافسيه — “حظًا موفقًا للفرق الستة التي تسبقنا… هيا بنا، أنا أنتظر” — ليست مجرد اقتباس، بل هي تحدٍّ لمفهوم الجدارة في الرياضة؛ فمن خلال تسليط الضوء على إنفاق الآخرين، يكشف زيف أعذارهم.
ومع دخول سباق لقب البريميرليج مراحله الأخيرة، ومطاردة السيتي لأرسنال صاحب ثاني أعلى صافي إنفاق في الدوري، ضمن الرجل “المتذمر” أنه إذا فاز السيتي مجددًا، فلن يُنظر إلى فوزه على أنه انتصار للميزانية، بل انتصار لهندسة مؤسسية متفوقة.