أخبار الكرة السعوديةالدوري السعوديأخبارالأهلي

ما بعد رونالدو.. كيف يتأثر مشروع دوري روشن رياضيًا واقتصاديًا؟

تمر علاقة مشروع كرة القدم السعودية بأيقونته الأولى، كريستيانو رونالدو، بمنعطف هو الأخطر منذ وصوله التاريخي إلى الرياض، حيث تحولت التكهنات إلى واقع ملموس بعد استبعاد “الدون” من قائمتي مباراتي الرياض والاتحاد في الجولتين 20 و21 من دوري روشن، وهو الغياب الذي جاء بطلب شخصي منه للمدرب خورخي جيسوس، كرسالة احتجاج صريحة وعلنية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن كرة الثلج لا تزال تكبر، مع التوقعات المؤكدة باستمرار غياب قائد النصر عن المواجهة القارية المقبلة أمام أركاداغ التركمنستاني في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال آسيا 2؛ مما يعني أن الأزمة تجاوزت مرحلة “العتاب” الداخلي إلى مرحلة “كسر العظم” والاحتجاج بعدم اللعب، اعتراضاً على ضعف الميركاتو الشتوي وسياسة صندوق الاستثمارات تجاه ناديه.

هذا التصعيد الخطير يضعنا أمام تساؤلات وجودية حول مستقبل المشروع برمته؛ فكريستيانو لم يكن مجرد صفقة لنادي النصر، بل كان حجر الزاوية الذي بُنيت عليه استراتيجية التسويق العالمي للدوري السعودي، ورحيله أو تمردّه يعني اهتزازاً عنيفاً للصورة الذهنية التي كلفت المملكة المليارات لرسمها في عقول الجماهير العالمية.

رحيل رونالدو يمثل كابوس اقتصادي على الدوري السعودي

اقتصادياً، يمثل خروج رونالدو المحتمل كابوساً لملف عوائد البث الفضائي؛ فالدوري الذي نجح في بيع حقوقه لأكثر من 140 دولة، اعتمد بشكل شبه كلي في تسويقه الدولي على “تأثير رونالدو”. غياب النجم البرتغالي قد يدفع القنوات العالمية لإعادة النظر في قيمة العقود مستقبلاً، أو حتى عزوف بعضها عن التجديد، مما يعني خسائر مالية مباشرة وضخمة.

وعلى صعيد الرعايات التجارية، فإن العلامة التجارية لدوري روشن ارتبطت عضوياً باسم الأسطورة البرتغالية. الشركات العالمية التي تهافتت لرعاية المسابقة أو الأندية كانت تشتري في الحقيقة “الوصول” لجمهور رونالدو العريض، وخروجه سيفرغ هذه العقود من قيمتها السوقية، وقد يؤدي إلى انسحاب رعاة استراتيجيين.

السياحة والترويج للمملكة سيتلقيان ضربة موجعة أيضاً، فرونالدو يلعب دور “السفير غير الرسمي” للثقافة والحياة في السعودية. منشوراته التي يراها الملايين حول العالم كانت أداة ناعمة وفعالة لتغيير الصور النمطية، وفقدان هذه المنصة الإعلامية المجانية يصعب تعويضه بأي حملات ترويجية تقليدية مهما بلغت تكلفتها.

موعد مباراة النصر اليوم ضد الشباب والقنوات الناقلة في الدوري السعودي 2026
كريستيانو رونالدو – ساديو ماني – النصر السعودي (المصدر:Gettyimages)

من الناحية الفنية والرياضية، سيخلف غيابه فراغاً هائلاً في حدة التنافسية؛ فرونالدو هو من رفع المعيار البدني والذهني في الدوري، مجبراً الخصوم والزملاء على الارتقاء بمستوياتهم لمجاراته. خروجه سيعيد إيقاع الدوري خطوات للوراء، ويفقده العنصر الذي كان يمنح المباريات “نكهة عالمية” تجذب المحايدين.

غياب رونالدو عن المشهد يشكل تأثير الدومينو على أجانب روشن

الأخطر من ذلك هو “تأثير الدومينو” النفسي على بقية المحترفين الأجانب. رونالدو كان “المغناطيس” الذي شجع أسماء مثل نيمار وبنزيما وماني على القدوم؛ فإذا رأى هؤلاء النجوم أن الأسطورة الأول غير سعيد أو يشعر بالخذلان من الوعود الإدارية، فقد يتسرب الشك إليهم ويبدأون في التفكير بالرحيل، مما يهدد استقرار الأندية الكبرى.

هذا القلق سيمتد بلا شك ليضرب خطط التعاقدات الصيفية القادمة في مقتل؛ فأي نجم عالمي يستهدفه الدوري السعودي (مثل محمد صلاح أو كيفين دي بروين) سيفكر ألف مرة قبل قبول العرض إذا وصلته رسالة مفادها أن المشروع لم يستطع الحفاظ على رونالدو أو تلبية متطلباته الفنية للمنافسة.

للعودة لسكة الانتصارات.. 5 معلومات عن مباراة الأهلي والهلال في الدوري السعودي
الأهلي السعودي – الهلال السعودي

مصداقية المشروع الرياضي السعودي ستكون على المحك أمام العالم، فاحتجاج رونالدو بطلب الاستبعاد من مباريات حاسمة مثل “الكلاسيكو” ومباراة آسيوية، يرسل إشارات سلبية عن البيئة الاحترافية، ويوحي بوجود خلل في منظومة الدعم وتوزيع الموارد، وهو ما قد يستخدمه الإعلام الغربي للتشكيك في جدية المشروع واستدامته.

كيف سيتأثر الدوري السعودي إعلاميًا برحيل رونالدو؟

إعلامياً، يخشى القائمون على الرياضة السعودية من تكرار سيناريو خروج رونالدو من مانشستر يونايتد؛ فالدون يملك صوتاً مسموعاً وقوياً، وإذا قرر التحدث للإعلام الغربي عن أسباب غضبه، فقد يكشف تفاصيل تضر بسمعة الدوري لسنوات، وتظهره بمظهر الدوري الذي “يملك المال ولكنه يفتقد للتخطيط”.

كما أن استمرار هذا الشرخ سيؤدي إلى تراجع القيمة السوقية لنادي النصر بشكل خاص، الذي استفاد من قفزة هائلة في مبيعات القمصان والمتابعات الرقمية. غياب رونالدو عن أركاداغ وما بعدها يعني انخفاضاً فورياً في التفاعل العالمي مع مباريات الفريق، وتحوله من فريق عالمي المتابعة إلى فريق محلي الاهتمام.

جماهيرياً، سيخلق هذا الموقف فجوة ثقة عميقة بين المدرج النصراوي وصناع القرار؛ فجمهور “العالمي” يرى في رونالدو الرمز والقائد، وانحيازه لموقف اللاعب ضد الإدارة أو الصندوق سيخلق حالة من الاحتقان والتوتر قد تؤثر على الحضور الجماهيري وشغف المشجعين، وهو عصب نجاح الدوري.

بالإضافة لذلك، سيفقد الدوري السعودي “القصة الدرامية” التي يبيعها للعالم أسبوعياً. شغف رونالدو، غضبه، أهدافه، واحتفالاته هي المحتوى الأبرز الذي تتداوله المنصات العالمية؛ وبدون هذا المحتوى، سيفقد الدوري جزءاً كبيراً من جاذبيته الإعلامية ويصبح مجرد دوري آخر في المنطقة.

في الختام، إن استمرار غياب رونالدو عن مباريات الجولات 20 و21 وتخلفه عن الموعد الآسيوي ليس مجرد غياب لاعب للإصابة أو الراحة، بل هو جرس إنذار شديد اللهجة يهدد بنسف مكتسبات عامين من العمل الشاق. المشروع السعودي اليوم أمام خيارين: إما احتواء غضب الأسطورة وتلبية مطالبه، أو الاستعداد لتحمل تبعات زلزال رياضي واقتصادي قد يعيد ترتيب أوراق المنطقة بأكملها.

محمد عبد الرحمن

صحفي مصري بدأ العمل الصحفي منذ سنوات، لديه خبرة في 365Scores لما يزيد عن 5 سنوات، مهتم بالكرة السعودية وتفاصيلها والدوري السعودي ومنتخب السعودية وترجمة الأخبار والتقارير العالمية ومتابعة كافة الدوريات الخمس الكبرى، إلى جانب الاهتمام بشكل كبير بما يدور في الكرة العربية والإفريقية وعلى استعداد لإجراء الحوارات ومنفتح على… المزيد »