هالاند يكتب النهاية.. مانشستر سيتي يكسر قيود أنفيلد ويُرسل رسالة الرعب إلى أرسنال
في ليلة لم تكن كغيرها من ليالي كرة القدم، وتحت أضواء ملعب “أنفيلد” الكاشفة التي طالما عميت أمامها بصيرة مانشستر سيتي، كُتب فصل جديد من فصول تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
لم يكن مجرد انتصار بثلاث نقاط، بل كانت صرخة مدوية أطلقها بيب جوارديولا من قلب ميرسيسايد، معلنًا فيها انتهاء حقبة “الخوف” وبداية زحف مقدس نحو استعادة العرش الذي يتربع عليه أرسنال حاليًا.
جنون الدقيقة 99..دراما لا تحدث إلا في البريميرليج ليفربول ينجو من الهدف الثالث، لكنه يخسر قطعة محركة في وسط ملعبه🤦♂️
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 8, 2026
في مشهد سينمائي، ترك أليسون مرماه بحثًا عن التعادل لتنقلب المباراة في ثوانٍ، انقطعت الكرة ليسددها ريان شرقي نحو المرمى الخالي وتسكن الشباك 😱
ولكن تقنية الفيديو… pic.twitter.com/7hxTQh72Ah
سقوط الحصن المنيع.. نهاية أسطورة “أنفيلد”
على مدار عقود، ظل “أنفيلد” يمثل الثقب الأسود الذي يبتلع طموحات السيتيزنز؛ فمنذ عام 2003، لم يعرف الفريق طعم الانتصار في هذا الملعب بوجود الجماهير، حتى خُيل للبعض أن زئير مدرج “الكوب” يمتلك قوة ميتافيزيقية تشل حركة لاعبي السيتي؛ لكن في هذه الأمسية، قرر رجال جوارديولا أن التاريخ يُكتب بالأقدام لا بالأساطير.

دخل السيتي المباراة وهو يدرك أن أي تعثر يعني تقديم اللقب على طبق من ذهب لميكيل أرتيتا في لندن؛ ورغم الضغط الجماهيري الهائل وتأخر الفريق في النتيجة، إلا أن المنظومة لم تنهار.
بيب جوارديولا، الذي خسر في هذا الملعب أكثر مما خسر في أي مكان آخر، أدار المباراة ببرود أعصاب يُحسد عليه، محولًا القلق إلى ضغط مستمر أسفر في النهاية عن تفكيك شيفرة الدفاع الأحمر.
هالاند واللحظة الصفر.. ركلة جزاء حطمت القيود
عندما وصلت المباراة إلى دقيقتها التسعين، كانت الأنفاس محبوسة؛ ليفربول صامد، والسيتي يهاجم بكل ثقله، وفي الدقيقة 90+3، انشقت الأرض عن ركلة جزاء كانت بمثابة “حكم الإعدام” للعقدة التاريخية.
تقدم العملاق النرويجي إيرلينج هالاند، الذي طاردته انتقادات “الاختفاء في المباريات الكبرى بملعب أنفيلد”، ووضع الكرة في الشباك بهدوء يحبس الأنفاس، ليفك عقدة الملعب الذي لم يسبق له وأن سجل عليه من قبل، رغم أنه هز جُلّ شباك الملاعب الإنجليزية التي زارها.

بهذا الهدف، لم يقتنص هالاند النقاط الثلاث فحسب، بل حقق إنجازًا شخصيًا استثنائيًا؛ فقد أصبح “أنفيلد” الملعب رقم 23 الذي يزوره هالاند ويهز شباكه في البريميرليج من أصل 24 ملعبًا لعب عليه، ليتبقى له حصن واحد فقط هو “ملعب الضوء” في سندرلاند ليتمم العلامة الكاملة، لقد كانت لحظة “تحرر” لهالاند وللفريق بالكامل من أصفاد الماضي.
تحطيم أرقام صمدت لـ89 عامًا
الأرقام التي أفرزتها هذه الموقعة تعكس حجم الإنجاز الذي حققه السيتي؛ فلأول مرة منذ موسم 1936-1937، ينجح مانشستر سيتي في تحقيق “الثنائية” (الفوز ذهابًا وإيابًا) على ليفربول في موسم واحد بالدوري؛ هذا الرقم تحديدًا يوضح أن ما حققه جوارديولا اليوم يتجاوز مجرد فوز فني، بل هو كسر لحاجز زمني صمد لما يقرب من تسعة عقود.
كما سجل السيتي رقمًا قياسيًا جديدًا كأول فريق زائر في تاريخ البريميرليج يتمكن من قلب تأخره في “أنفيلد” بعد الدقيقة 84 إلى فوز كامل؛ بل وسجل فريق جوارديولا في الشوط الثاني من المباراة لأول مرة في عام 2026، بعدما سجل جميع أهدافه في المباريات الماضية من العام الجديد خلال الشوط الأول فقط.

هذه “الريمونتادا” المتأخرة تعكس تحولًا جذرياً في العقلية؛ فالسيتي الذي كان ينهار تحت ضغط جماهير ليفربول، أصبح هو من يفرض إيقاعه القاتل في اللحظات التي يظن فيها الجميع أن المباراة قد انتهت.
ليفربول والدقيقة الملعونة.. نزيف النقاط القاتل
على الجانب الآخر، عاش ليفربول كابوسًا تكرر للمرة الرابعة هذا الموسم، “الدقائق ما بعد التسعين” أصبحت عدوًا لدودًا للهولندي آرني سلوت ورجاله؛ حيث خسر الفريق 12 نقطة كاملة هذا الموسم بسبب أهداف استقبلها في الوقت بدل الضائع أمام كريستال بالاس وبورنموث وتشيلسي، والآن أمام مانشستر سيتي.

هذا الانهيار في الأمتار الأخيرة يضع علامات استفهام كبيرة حول الصلابة الذهنية للفريق هذا الموسم، حيث انضم ليفربول إلى قائمة الفرق التي تلقت أكبر عدد من الأهداف القاتلة في موسم واحد، وهو ما أدى عمليًا إلى تبخر آمال الفريق في المنافسة على اللقب، وتحوله إلى “جسر” عبر من فوقه السيتي لتهديد الصدارة.
جوارديولا يعلن الحرب: “اللقب في طريقه للمنزل”
بعد صافرة النهاية، لم تكن احتفالات جوارديولا عادية؛ كانت احتفالات قائد استعاد حصنًا مفقودًا، وكأنه يقول: “لقد قالوا إننا لا نستطيع الفوز هنا بوجود الجماهير، لقد فعلناها اليوم، انتظرونا في نهاية الموسم ونحن نرفع اللقب”.

هذا الانتصار يغير موازين القوى تمامًا في الدوري الإنجليزي؛ فالسيتي الآن لا يطارد أرسنال بالنقاط فقط، بل يطارده بزخم معنوي لا يُقهر، فك العقدة يعني أن السيتي لم يعد لديه “نقطة ضعف” جغرافية أو تاريخية.
الرسالة وصلت إلى “لندن” بوضوح: بطل السنوات الأخيرة قد استيقظ، وأنفيلد الذي كان أمل الجانرز في إيقاف السيتي، بات الآن شاهدًا على قوته الضاربة.