أخبار الكرة الإسبانيةالدوري الإسباني365TOPبطولات ودوريات

ديكتاتورية الأرقام.. كيف حوّل مبابي نجوم ريال مدريد إلى مجرد كومبارس في مسرحه الخاص؟

لطالما كان ريال مدريد، تاريخيًا، ناديًا يحتفي بـ”النجومية الجماعية”، حتى في أحلك لحظاته وأكثرها اعتمادًا على الأساطير؛ لكن ما نشهده في الموسم الحالي 2025-2026 يتجاوز مجرد تألق لاعب، ليتحول إلى حالة من “المركزية المطلقة” التي ابتلعت كل أدوار الحسم الأخرى داخل سانتياجو برنابيو.

بقدوم كيليان مبابي، لم يتغير فقط إيقاع الهجوم، بل حدث تغيير هيكلي في “هوية” الوصول إلى المرمى؛ حيث تحول الفريق من منظومة “الأذرع المتعددة” التي تضرب الخصم من كل اتجاه، إلى منظومة “الرأس الواحد” التي تسخر كل إمكانيات الفريق لخدمة إنتاجية لاعب واحد.

هذا التحول لا يظهر فقط في شكل اللعب، بل تصرخ به لغة الأرقام التي تكشف فجوة هائلة لم يعرفها الريال منذ رحيل كريستيانو رونالدو.

الهيمنة المطلقة.. مبابي وموسم الـ48% حتى الآن

في الموسم الحالي، سجل ريال مدريد 79 هدفًا في مختلف المسابقات حتى الآن، وهي حصيلة جيدة تعكس قوة هجومية لا يُستهان بها، بل تعتبر ضمن الأعلى في الدوريات الخمسة الكبرى.

ولكن، بمجرد تفكيك هذا الرقم، نجد أنفسنا أمام حقيقة صادمة: كيليان مبابي وحده يمتلك 38 هدفًا، أي أنه مسؤول بمفرده عن 48% من إجمالي أهداف الفريق، هذه النسبة تعني أن الفريق الملكي، رغم ترسانة النجوم التي يمتلكها، يعاني من حالة “ارتهان” تهديفي كامل للنجم الفرنسي.

كيليان مبابي – ريال مدريد

هذا التركيز العالي في التسجيل خلق حالة من “العقم التبعي” لدى زملائه؛ ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن يكون فينيسيوس جونيور شريكًا متساويًا في الحسم، نجد أن رصيده توقف عند 8 أهداف فقط، بينما تراجع جود بيلينجهام مكتفيًا بـ6 أهداف.

نجاح مبابي الكاسح في هز الشباك وضع الفريق أمام معضلة تكتيكية؛ فبينما يضمن الفرنسي الانتصارات الفردية، إلا أن النسبة المرعبة (قرابة نصف أهداف الفريق) تجعل من ريال مدريد كتابًا مفتوحًا للمدافعين، حيث يكفي تعطيل مبابي لشل حركة الماكينة الملكية بالكامل.

الترتيباللاعبعدد الأهدافالنسبة من إجمالي الأهداف
1كيليان مبابي3848%
2فينيسيوس جونيور810%
3جود بيلينجهام67.5%
4جونزالو جارسيا56.3%
5أردا جولر33.8%
5فرانكو ماستانتونو33.8%
5رودريجو33.8%
عدد ونسبة تسجيل لاعبي ريال مدريد للأهداف في الموسم الحالي 2025-2026 حتى الآن

كيف تآكلت نسب النجوم مع صعود مبابي؟

لفهم حجم الانقلاب الهيكلي الذي أحدثه كيليان مبابي في نسيج ريال مدريد التهديفي، يجب ألا نكتفي بالنظر إلى عدد أهدافه فحسب، بل بمراقبة “التآكل” التدريجي لمساهمات بقية الزملاء.

التحليل الزمني للمواسم الثلاثة الأخيرة يكشف عن تحول دراماتيكي؛ فبعد أن كان الفريق الملكي يعيش حالة من “توزيع الأعباء”، أصبح اليوم يعيش حالة “استنزاف” لأدوار النجوم الآخرين لصالح الماكينة الفرنسية، وهو ما يتضح بجلاء عند مقارنة نسب التهديف الحالية بما كان عليه الوضع قبل وصوله.

موسم 2023-2024.. حقبة “الديمقراطية الهجومية” والتوازن الذهبي

في موسم 2023-2024 قبل قدوم مبابي، كان ريال مدريد يُدار بمنظومة تكتيكية تعتمد على “السيولة الهجومية”؛ حيث لا يوجد قطب واحد تدور حوله الكرة، بل كانت الأهداف تتوزع بعدالة مدهشة بين أضلاع الفريق.

في ذلك الموسم، كان فينيسيوس جونيور هو الهداف الأول للفريق، ومع ذلك لم تكن نسبته تعكس أي نوع من الاستحواذ القسري على الإنتاج الهجومي، بل كانت تعبر عن شراكة حقيقية.

    المثير للدهشة أن فينيسيوس في ذروة تألقه ذلك الموسم كقائد للهجوم، كانت نسبة تسجيله تبلغ 18.6% فقط من إجمالي أهداف الفريق، وهي نسبة لا تصل حتى إلى نصف النسبة التي يحققها مبابي حاليًا (48%).

    فينيسيوس جونيور - المصدر: gettyimages
    فينيسيوس جونيور – المصدر: gettyimages

    هذا الفارق الشاسع يوضح كيف كان الفريق قادرًا على الحسم عبر جود بيلينجهام، ورودريجو، وحتى البدلاء مثل خوسيلو وبراهيم دياز، مما خلق منظومة غير قابلة للاحتواء الدفاعي.

    الترتيباللاعبعدد الأهدافالنسبة من إجمالي الأهداف
    1فينيسيوس جونيور2418%
    2جود بيلينجهام2317%
    3خوسيلو1814%
    4رودريجو جوس1713%
    5براهيم دياز129%
    عدد ونسبة تسجيل لاعبي ريال مدريد للأهداف في موسم 2023-2024

    موسم 2024-2025.. بداية “الكسوف” وتراجع مراكز القوى

    مع وصول مبابي في موسمه الأول، ارتفع الإنتاج التهديفي الكلي للفريق ليصل إلى 148 هدفًا، وهو رقم ضخم يعكس الجودة الفردية المضافة، لكن تحت غطاء هذا النجاح الرقمي، بدأت ملامح “الكسوف” التهديفي تطال بقية النجوم، مبابي استولى فورًا على قرابة 30% من أهداف الموسم، وبدأت الكفة تميل بوضوح؛ حيث اضطر فينيسيوس وبيلينجهام للتراجع خطوة للخلف لتفسيح المجال للوافد الجديد.

    موعد مباراة ريال مدريد القادمة ضد فالنسيا في الدوري الإسباني 2026
    كيليان مبابي – فينيسيوس جونيور – جود بيلينجهام – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

    تراجعت نسبة فينيسيوس من 18.6% إلى 14.8%، وهبط بيلينجهام من 17.8% إلى 10%، لقد كان هذا الموسم بمثابة المرحلة الانتقالية التي تحول فيها الفريق من “تعدد المحاور” إلى “محور القطب الواحد”، حيث بدأ الجميع يدرك أن الطريق الأقصر للمرمى يمر دائمًا عبر قدمي كيليان.

    الترتيباللاعبعدد الأهدافالنسبة من إجمالي الأهداف
    1كيليان مبابي4429%
    2فينيسيوس جونيور2214.8%
    3جود بيلينجهام1510%
    4رودريجو جوس149%
    5فيديريكو فالفيردي117%
    عدد ونسبة تسجيل لاعبي ريال مدريد للأهداف في موسم 2024-2025

    الموسم الحالي 2025-2026.. حقبة “المركزية المطلقة” وانهيار الشراكة

    في الموسم الحالي، انفجرت فقرة “التبعية المطلقة” لتصل إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ النادي الحديث، مبابي لم يعد مجرد جزء من الهجوم، بل صار هو الهجوم بحد ذاته؛ بقفزة هائلة، وصلت نسبة مساهمته إلى 48%، وهو رقم مرعب يعني أن الفريق الملكي يكاد يكون “مشلولًا” تهديفيًا في غياب مساهمة الفرنسي.

    هذا الصعود الصاروخي لمبابي قابله “انهيار” في أرقام الشركاء السابقين؛ فالبطل السابق فينيسيوس جونيور، الذي كان يمتلك حصة الأسد قبل عامين، تراجعت نسبة مساهمته إلى 10% فقط (سجل 8 أهداف مقارنة بـ38 لمبابي).

    تشكيل ريال مدريد ضد فالنسيا بالجولة 11 في الدوري الإسباني 2025-26
    جود بيلينجهام – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

    أما جود بيلينجهام، فقد تحول من هداف يزاحم على صدارة الليجا بنسبة 17%، إلى لاعب وسط مهام ثانوية لا تتجاوز حصته التهديفية 7.5%، الفجوة هنا لم تعد مجرد أرقام، بل هي بيان تكتيكي يوضح أن ريال مدريد ضحى بـ”تنوع أسلحته” ليضع كل رصيده في “خزنة” لاعب واحد، وهو رهان محفوف بالمخاطر رغم غزارة الأهداف التي يسجلها مبابي.

    محمود الشوادفي

    صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.